القسم الثالث: من يصلح للقضاء مع عدم وجود غيره ، فهذا يصبح تولي القضاء في حقه فرض عين قال ابن قدامه: من يجب عليه وهو من يصلح للقضاء ولا يوجد سواه ، فهذا يتعين عليه لأنه فرض كفاية . لا يقدر علي القيام به غيره ، فيتعين عليه كغسل الميت وتكفينه وقد نقل عن أحمد ما يدل علي أنه لا يتعين عليه فإنه سئل هل يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره ؟ قال: لا لا يأثم فهذا يحتمل أنه يحمل علي ظاهره في أنه لا يجب عليه لما فيه من الخطر بنفسه فلا يلزمه الإضرار بنفسه لنفع غيره ولذلك امتنع أبو قلابة منه [1] وقد قيل له ليس غيرك ويحتمل أن يحمل علي من لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان ، أو غيره فإن أحمد قال: لابد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس ؟ [2] . أما من طلب القضاء تكالبا [3] علي الدنيا وحبًا للمنصب والجاه مزاحمة للآخرين ومباهاة بالوظيفة في الأرض فهذا طلب مذموم وسعي غير محمود حذر الله المؤمنين منه في قوله تعالي:
{ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } [4] .
الفصل السابع
(( فضل القضاء ) )
(1) - السنن الكبري للبيهقي ، ج 10 ، ص 97 .
(2) - المغني ، ج14 ، ص 8 - 9 .
(3) - لمحات حول القضاء في المملكة العربية السعودية للشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، ص 23 .
(4) - سورة القصص آية [83] .