إن القضاء مسلك وعر ، ومركب خطر . وبقدر خطورته فيه فضل عظيم لمن قوي علي القيام به وأدي الحق فيه لأن فيه نصرة للمظلوم ، وردعًا للظالم عن ظلمه ، وإصلاحًا بين الناس وحل مشكلاتهم وخصوماتهم ، وتخليصًا لبعضهم من بعض ورعاية شؤون القصّار ، وحفظ حقوقهم ورعايتهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولذلك تولاّه النبي صلي الله عليه وسلم والأنبياء قبله ، وكانوا يحكمون لأممهم ، وبعث النبي صلي الله عليه وسلم عليًّا قاضيًا إلي اليمن كما بعث معاذا قاضيًا إلي اليمن ، ولأن الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - حكموا بين الناس ، وبعث عمر رضي الله عنه أبا موسي الأشعري إلي البصرة قاضيا ، كما بعث عبد الله بن مسعود قاضيًا إلي الكوفة ، فأعمال القاضي كلها من أبواب القرب إلي الله عز وجل . وقد أمر الله بالقسط وهو العدل في قوله تعالي:
{ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ } [1] .
{ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [2] .
وقوله تعالي: { لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [3] .
و إن صلاح الإنسان في العدل ، وفساده في الظلم فالإصلاح في الآية الكريمة بين الناس عام في الدماء والأعراض والأموال وفي كل شيء يقع فيه التداعي وهو من صميم عمل القاضي ، وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما أعد الله لمن قام بذلك ابتغاء مرضاة الله من الأجر العظيم . والآيات في هذا الباب كثيرة ، وأما السنة فقد بوب الإمام البخاري في صحيحه قال: باب أجر من قضي بالحكمة في قوله تعالي:
(1) - سورة الأعراف آية [29] .
(2) - سورة الممتحنة آية [8] .
(3) - سورة النساء آية [114] .