فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 56

ثم حذفها وكذلك أحكام التقديم إنما تغلب مراعاتها في المفعول به.

فإذا لم يذكر المفعول به مع فعله المتعدي إليه ولم تكن قرينة على تقديره فحذفه حينئذ قد يكون لإظهار أن لا غرض بتعليق ذلك الفعل بمفعوله فينزل الفعل حينئذ منزلة اللازم بحيث يكون النطق به ليس إلا لقصد الدلالة على أصل معناه الحدثي إذا لم يجد المتكلم فعلا آخر يدل على ذلك المعنى أو لم يستحضره فحينئذ لا يقدر لذلك الفعل مفعول نحو (( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) )وقول البحتري يمدح المعتز بالله العباسي

شجو حساده وغيض عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واعي

فلم يذكر مفعول يرى ويسمع لأنه أراد أن يوجد راء وسامع فلا غرض لمعرفة مفعول. والمعنى أن الرأي لا يرى إلا آثار الخليفة الحسنى والسامع لا يسمع إلا ثناءه. وقرينة ذلك قوله شجو حساده.لأن ذلك هو الذي يشجو حساده ويغيض عداه وقد يكون الحذف لقصد التعميم مثل (( والله يدعو إلى دار السلام ) )أي يدعو كل أحد وإنما قلنا آنفا (( ولم تقم قرينة على تقديره ) )لأنه إن كان المفعول مقدار منوي اللفظ فهو كالمذكور والقرينة أما من نفس الفعل بأن يكون مفعوله معينا لأنه لا يتعدى إلا إليه كقول عمرو بن معد يكرب

فلو أن قومي انطقتني رماحهم ... نطقن ولكن الرماح أحبرت

فإن فعل أجر معناه شق اللسان فمفعوله متعين.وإما بأن يكون عليه قرينة لفظية وهو كثير.

وأما تقديم المفعول وما معناه كالجار والمجرور والظرف فقد يكون للحصر نحو (( إياك نعبد ) )وفي الحديث الصحيح (( ففيهما فجاهد ) )يعني الأبوين [1] وهو كثير في كلامهم. وقد يكون لمجرد الاهتمام نحو (( وأما ثمود فهديناهم ) )في قراءة النصب وقد يكون لغرض لفظي كالسجع والفاصلة في نحو (( ثم الجحيم صلوه. ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ) ).

(1) لأن السائل طلب منه أن يوجهه للجهاد فقال له لك أبوان قال نعم قال ففيهما فجاهد. وكانا كبيرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت