فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 56

القصر [1]

القصر تخصيص حكم بمحكوم عليه بحيث لا يثبت ذلك الحكم لغير ذلك المحكوم عليه. أو تخصيص محكوم عليه بحكم بحيث لا يتصف ذلك المحكوم عليه بغير ذلك الحكم بواسطة طريقة مختصرة تفيد التخصيص قصدا للإيجار فخرج بقولنا بواسطة طريقة مختصرة إلخ نحو قول السموأل

تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير الظبات تسيل

فإن هذا المثال اقتضى تخصيص سيلان النفوس أي الدماء بالكون على حد الظبات لكن ذلك ليس مدلولا بطريقة مختصرة بل بجملتي إثبات ونفي.

والمراد بالحكم والمحكوم عليه الأمر المقصود قصره أو القصر عليه سواء كان أحد ركني الإسناد نحو (( ما محمد إلا رسول الله ) )أم كان متعلق أحدهما كالمجرور المتعلق بالمسند في قول كعب بن زهير

لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل

فقصر وقوع الطعن على الكون في نحورهم وكالحال المخصصة للمسند إليه نحو: إنما الشاعر زهير راغبا. إذا أردت قصرا أدعائيا في حالته هذه ( لقولهم: زهير إذا رغب،والنابغة إذا رهب، والأعشى إذا طرب، وعنترة إذا ركب) .

وكالظروف في قول عمر بن أبي ربيعة

فقالت وألقت جانب الستر إنما ... معي فتحدث غير ذي رقبة أهلي

(1) القصر مع كونه بابا له مباحث مهمة في علم البلاغة هو أيضا له تعليق كبير بالأبواب الثلاثة التي مضت فإن الإسناد والتعليق يتكيفان بالقصر في بعض الأحوال فكانت مسائل القصر تجري في المسند إليه وفي المسند وغي متعلقات الفعل وشبهه أعني المفاعيل والحال والظرف والتمييز والموصوف والصفة ولذلك أخر بابه عن الأبواب الماضية لكونه ليس أشد تعلقا بواحد منها منه بالآخر. مثال قصر الحال على صاحبها والعكس ما جاءني راكبا إلا زيد وما جاءني زيد إلا راكبا. ومثال قصر التمييز ما طاب زيد إلا نفسا وما طاب نفسا إلا زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت