فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 56

واصل المسند التأخير عن المسند إليه. وقد يقدم ليفيد تقديمه قصر المسند إليه على المسند نحو (( لا فيها غول ) )أي أن عدم الغول مقصور على الكون في خمر الجنة وسيأتي في القصر. وقد شاع عند العرب تقديم أسماء الأعداد عند قصد جمع أشياء ليفيد التقديم تشويقا للمعدود نحو قوله صلى الله عليه وسلم (( سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله أمام عادل إلخ ) )ونحو (( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن الحديث ) )ونحو قول محمد بن وهيب في مدح المعتصم العباسي

ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر

وهذا كله ما لم يكن التقديم لسبب يحتم التقديم في النحو مثل تقديم أدوات الصدر في نحو كيف أنت وأين اللقاء ومتى الظعن. أو لسبب يعرف أنه لفظي ى غرض فيه لغير اللفظ مثل التقديم لأجل السجع كقول الحريري في المقامة الثانية (( فإذا هو مثافن لتلميذ. على خبز سميذ، وعجل حنيذ وقبالتهما خابية نبيذ ) )فتقديم قوله قبالتهما على المسند إليه لقصد السجع إذ لا يحتمل معنى القصر. وأصل المسند التنكير وقد يعرف لإغراض أهمها إفادة القصر كما سيأتي في بابه .

عوارض أحوال متعلقات الفعل

وهي المفاعيل؛ والظروف؛ والمجرورات؛ والحال، والتمييز، وأهم ما يتعلق به غرض البليغ هو أحوال المفاعيل وخاصة المفعول به فإنه الذي تعرض له أحكام الحذف دون غيره من المفاعيل لأنه إذا لم يذكر علمنا أنه محذوف إذ الفعل المتعدي يطلب مفعوله طلبا ذاتيا ناشئا عن وضع معنى الفعل المتعدي فإن الفعل اللازم وضع ليدل على حدث صادر من ذات واحدة والفعل المتعدي وضع ليدل على حدث صادر من ذات ومتعلق بأخرى. أما بقية المفاعيل فإنها إذا لم تذكر لا يوجد دليل يدل على أن المتكلم قصد ذكرها [1]

(1) أي لا يوجد دليل من جهة نفس اقتضاء الفعل لواحد منها وإن كان قد يوجد دليل لفظي مثل وقوع الفعل في جواب سؤال مقيد ببعض تلك المفاعيل إلا أن المقدر كالمذكور كقول الشاعر

أتصحوا أم فؤادك غير صاح ... عشية هم قومك بالرواح

فإنك لو قدرت له جوابا فقلت نعم أصحوا لكان التقدير أصحو عشية هم قومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت