فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 56

ثم من أحوال المسند الفعلي أن يقيد بالشرط على معنى أداة من أدواته المذكورة مع معانيها في كتب النحو فلا فائدة في ذكر تفاصيلها في هذا العلم وإنما يتعلق الغرض ببيان الفرق بين الشرط بإن والشرط فإذا لأن النحاة أهملوا فإنهما مشتركتان في الدلالة على أصل التعليق والاستقبال دون زيادة لكن الغالب في الشرط بإن أن يدل على عدم اليقين بوقوع الشرط سواء كان مستقرب الوقوع لكن بلا جزم كقوله تعالى (( وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ) )فإن إيمانهم وتقواهم واقعان [1] أو كان مشكوكا في وقوعه ضعيف الاحتمال كقول المعري

فإن استطع في الحشر آتك زائر ... وهيهات لي يوم القيامة إشغال

وإما إذا فاصلها الدلالة على اليقين بوقوع شرطها نحو (( إذا جاء نصر الله والفتح ) )الآية هذا هو الأصل وقد جاء على ذلك قوله تعالى (( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) )لأن نعم الله على العباد كثيرة والمصائب نادرة ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) وقد تستعمل أن في مقام اليقين لتنزيل اليقين منزلة الشك كما إذا كان حال المخاطب حال من يشك في الأمر اليقين كقول طرفة

ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى ... ةإن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي

وتستعمل إذا في مقام عدم اليقين كتصور المر المحبوب كثيرا وقوعه لشدة تعلق القلب بكثرته كقول النابغة

إذا تغنى الحمام الورق ذكرني ... ولو ترحلت عنها أم عمار

(1) والله يعلم من يؤمن ومن لا يؤمن وإنما أبرز الكلام في صورة ما لا جزم فيه على طريقة العرب لو تكلموا في مثل هذا المقام لقصد حث المسلمين على الثبات في الإيمان والتقوى كي يجزم المتكلم بحصولهما منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت