فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 56

قد عرفت أن المسند هو الكلمة المضمومة إلى غيرها لإفادة مدلولها محكوم به لذلك الغير، فالمسند هو: خبر المبتدأ، وفعل الفاعل أو نائبه إذا كان الفعل تامًا، واسم الفعل، والمبتدأ الوصف المستغني بمرفوعه عن الخبر لأن ذلك المبتدأ في قوة الفعل فلذلك عمل في الفاعل، وخبر كان وأخواتها، وخبر أن وأخواتها.

وقد نبهك هذا إلى أن المسند قد يكون اسمًا وقد يكون فعلًا فلا جرم أنك تتطلب الفرق بين الداعي للبليغ أن يأتي بالمسند مرة اسمًا ومرة فعلًا: فاعلم أنه يأتي به فعلًا إذا أراد التقييد بأحد الأزمنة الماضي والحال والمستقبل على أخصر وجه فيغنيه أن يقول قدم صديقك عن أن يقول قدوم صديقك أمس فيكون الإتيان بالفعل طريقًا من طرق الإيجاز عند إفادة الزمان مع ما في الفعل من إفادة كون الوصف غير ذاتي للمسند إليه ويزيد المضارع فيدل على تجدد الحصول [1] آنًا بعد آن نحو (( الله يستهزئ بهم ) )، ويأتي البليغ بالمسند اسما عند إرادة عدم التقييد بأحد الأزمنة وإرادة عدم التجدد فقولك زيد منطلق لا تعرض فيه لأكثر من إثبات وصف الانطلاق له فهو شبيه حينئذ بالصفات التي لا دلالة لها على شيء من الحدوث نحو زيد طويل مثال ذلك قوله تعالى حكاية عن المنافقين (( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون ) )أشاروا إلى أن الاستهزاء بالمؤمنين صفة ملازمة لهم ليست بأمر حادث فيهم.

(1) أشرت إلى أن التجدد ينبغي أن يخص بالمضارع، وأما الماضي والحال فلا يدلان إلا على كون الوصف غير ذاتي وقد عبروا عن الأمرين بالتجدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت