فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 56

وقد يؤتى بالمسند إليه نكرة لعدم الداعي للتعريف نحوه (( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ) )فدل على أن المسند إليه فرد مبهم من جنس ثم يتوصل المتكلم بذلك إلى إفادة التعظيم تارة والتحقير أخرى وقد جمعهما قول مروان بن أبي حفصة [1] :

له حاجب عن كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب

ويعرف ذلك بالقرينة وسياق الكلام كقول عباس بن مرداس:

وقد كنت في الحرب ذا تدرا ... فلم أعط شيئًا ولم أمنع

أي لم أعط شيئًا عظيمًا بقرينه قوله ولم أمنع.

ومن أهم أحوال المسند إليه حالة تقديم فإن تقديمه وإن كان هو الأصل إلا أن المتكلم قد يشير باختيار تقديمه مع تأتي تأخيره كأن يأتي به مبتدأ مع إمكان الإتيان به فاعلًا إذا كان الخبر فعلًا وكالإتيان به مبتدأ وهو نكرة والخبر فعل مع أن الأصل حينئذ تقديم الفعل كما في قولهم بقرة تكلمت للإشارة إلى أن ذلك للاهتمام بشأنه، أما لأن فيه فالا نحو سعد أتاك وأما للتشويق نحو قول المعري:

والذي حارتْ البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد

يريد حشر الأجساد، ومما التزمت العرب فيه التقديم لفظ مثل وغير في قولهم (( مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود ) )إذا أريد أنت لا تبخل وأنت تجود فجعل مثل وغير كناية عن المخاطب ويشيرون إلى هذا الجعل بالتقديم المفيد للاهتمام إذ لا وجه لهذا الاهتمام إلا تنبيه إلى أن المراد بمثل وغير معناهما الكنائي.

عوارض أحوال المسند

(1) هو المكنى بابن أبي السّمط وهي كنية أبي حفصة لم تشتهر عند الأدباء وقد نسب هذا البيت إليه بعنوان هذه الكنية فتوقف في معرفته الكاتبون حتى أن صاحب معاهد التنصيص ترك موضع ترجمته هنا بياضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت