فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 56

والأصل في المسند إليه التعريف لأن الحكم إنما يكون على معروف فيكون المسند إليه معرفة من المعارف الستة المذكورة في النحو، فإذا تعين طريق من تلك الطرق الستة وجب الاقتصار عليه وأن أمكن الإتيان في تعريفه بطريقين فصاعدًا كما إذا أمكن التعبير عنه باسمه العلم أو بالموصول وصلته أو بالضمير تخير البليغ في ذلك وهو يراعي ما هو أنسب فقد يختار تعريفه باسمه العلم لأن في الاسم تعظيمًا مثل معز الدين والرضا أو فيه إهانة نحو بولان ويسير فيقصد المتكلم الإشارة إلى أن المسمى له حظ من اسمه فلذلك قال الشاعر:

*وفضل يسير في البلاد يسير*

وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( عُصَيَّة عصت الله ورسوله ) ) [1] أو لأن في الاسم محبة وابتهاجها بذكره كما قال...

بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر

فلم يقل أم هي من البشر ليعيد اسمها [2] .

وقد يختار الموصول لأن الصلة تشعر بمعنى لا يمكن أن يؤدَّى بغير الجملة مثل معنى شعار الصلة بالتفخيم في قوله تعالى: (( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) )، وكاختيار الموصول على المعرف بأل في قول زهير:

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم

فإنه لم يقل: المستسلم مهضوم مثلاُ بل أتى بالموصول ليشير بالصلة إلى علة الحكم وكاختيار المضاف على الاسم العلم في قوله تعالى: (( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) ).

(1) عصية بطن من بني سليم كانوا كفارًا فغدروا ببعض المسلمين يقال لهم القراء في موضع يدعي ببئر معونة سنة 4 من الهجرة.

(2) وقد سبق علماء البلاغة إلى التنبيه على إيراد العلم لقصد التلذذ أبو الطيب المتنبي إذ قال في مدح أبي شجاع عضد الدولة.

أساميا لم تزده معرفة ... وإنما لذة ذكرناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت