فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 56

والإسناد نوعان حقيقة عقلية ومجاز عقلي، فالحقيقة العقلية إسناد الشيء إلى شيء هو من الأمور الثابتة له في متعارف الناس إثباتًا أو نفيًا الإثبات كقول الصلتان العبدي:

أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي

لأن الشاعر جاهلي وظاهر كلامه يشعر بأنه يعتقد أن مرور الزمان هو سبب الشيب إذا لم ينصب قرينه على أنه يعلم أن ذلك ليس سببًا للشيب، والنفي كقوله تعالى: (( وما كانوا مهتدين ) )والمجاز العقلي إسناد الشيء إلى غير ما هو له في متعارف الناس إثباتًا أو نفيًا لملابسة بين المسند والمسند إليه، ومعنى الملابسة المناسبة والعلاقة بينهما، فأشهر ذلك أن يسند الفعل إلى المتسبب فيه كقوله أم زَرْع (( أناس من حلي أذني وملا من شحم عضدي ) )فإن وزجها لما اشترى لها النواس لتلبسه في أذنيها فهو قد أناس أذنيها وهذا قريب من الحقيقة ولما أفاض عليها الخير والراحة حتى سمنت فقد تسبب في ملإٍ عضديها بالشحم، وهذا مجاز عقلي لملابسة السببية وهناك ملابسات كثيرة نحو (( عيشة راضية ) )مع أن الراضي صاحب العيشة، ونحو نهر جار مع أن الجاري ماؤه وانبت الربيع العشب لأن الربيع زمن الإنبات، يومًا يجعل الولدان شيبًا، (( يومًا عبوسًا قمطريرًا ) )والنفي كقوله تعالى: (( فما ربحت تجارتهم ) )فإن نفي الربح لم يتعارف إسناده للتجارة بل إنما يثبت الربح وينفي عن التاجر، وهو محتاج إلى قرينه لفظية أو معنوية ليفارق كلام البليغ كلام الغالط والهاذي والغبي.

عوارض أحوال المسند إليه

المسند إليه هو كاسمه ما ضم إليه غيره كما تقدم مثل المبتدأ، والفاعل، ونائب الفاعل، واسم كان، واسم إن، والأصل أن يكون المسند إليه مذكورًا في الكلام وقد يحذف إذا دلت عليه قرينة نحو قوله تعالى (( فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ) )أي أنا عجوز، أو لضيق المقام نحو قول رفيق الصياد (غزال) أو ليجري اللفظ مجرى المثل فيكون موجزًا نحو -رمية من غير رام- أي رميتك هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت