الصفحة 9 من 29

أورد الآمدي (25) خمسة وعشرين شاهدًا على قبيح استعارات أبي تمام، ولم يفصل القول الا في (4) أربعة منها، واعتبرها في غاية القباحة والهجانة والبعد عن الصواب، وكان الأجدر به أن يعطينا بعض الشواهد على الجيد من استعاراته، أما الاستعارة الملائمة التي وصلت الينا من العرب فقا ل عنها:"وإنما استعارت العرب المعنى لما ليس (هو) له إذا كان يقاربه: أو يناسبه أو يشبهه في بعض أحواله، أو كان سببا من أسبابه، فتكون اللفظة المستعارة حينئذ لائقة بالشيء الذي استعيرت له، وملائمة لمعناه" (35) .

وفصل القول في شواهد للشعراء: امرئ القيس، زهير، طفيل الغنوي، عمروبن كلثوم، حسان، وابي ذؤيب، واستعارات من القرآن الكريم، وذكر بان استعاراتها هي الاقرب للحقيقة، لشدة ملاءمة معناها لمعنى مااستعيرت له.

فالاستعارة التي وردت في شعر ابي تمام قد تجاوزت حدودها - كما يراها الامدي، ولذا قال (لأن للاستعارة حدا تصلح فيه، فاذا جاوزته فسدت وقبحت) (36) .

حيث ذكر ذلك الموضوع ضمن الجزء المرذول قائلا: (وانا اذكر في هذا الجزء الرذل من الفاضه، والساقط من معانيه،والقبيح من استعاراته والمستكره المتعقِّّد من نسجه ونظمه) (37) . وقد سماها بالاستعارات القبيحة التي استعارها ابوتمام في مانيه واخطأ المعنى المطلوب في خمسة وعشرين شاهدا (38) . وذكر الامدي مثالا على ردئ استعاراته وقبيحها قول ابي تمام:

مُقَصِّرٌ خُطُواتِ البثِّ في بَدَني ... علمًا بأنِّيَ ماقَصَّرتُ في الطلبِ (39)

فجعل ابوتمام للبَثِّ - وهو اشد الحزن - خطوات في بدنه وانه قد قصرها لأنه لم يقصر في الطلب وانه سهل امر الحزن عليه، ولذلك فالامدي اعتبر ان ابا تمام قد جعل لشدة الحزن خطى قصيرة في بدنه مما جعله سهلا خفيفا، وهذا ضدّ المعنى الذي أراده الطائي.

4ـ التجنيس القبيح:

عرف الامدي التجنيس: (المجانس من الألفاظ... هو ما اشتق بعضه من بعض) (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت