الصفحة 8 من 29

وقد رد الآمدي على السجستاني قائلا:"ولست أرى الأمرعلى ما ذكره أبو علي، بل ارى ان له ـ على كثرة ما أخذه من أشعار الناس ومعانيهم ـ مخترعات كثيرة، وبدائع مشهورة، وأنا أذكرها عند ذكر محاسنه باذن الله" (28) .

ثم ذكر أخطاء أبي تمام في المعاني والألفاظ، وقد اعتمد في ذلك على ما في كتاب (الورقة) لمحمد بن داود بن الجراح (29) ، وكذلك على ما في كتاب (البديع) لابن المعتز (30) ، وكذلك ما ذكره ابو العباس أحمد بن عبيد الله القطربلي (31) .

وكمثال على اخطاء أبي تمام نأخذ ما ذكره أبو العباس حين انكر قول أبي تمام:

رقيقُ حواشي الحلم لو أن حلمهُ ... بكفّيك ما ماريْت في أنه بردُ (32)

وعلّق الآمدي على القول بأن خطأه ظاهر، لأنه لايمكن وصف الحلم بالرقة في المدح، وإنما يوصف بالعظم والرجحان والثقل والرزانة مستشهدًا بأشعار النابغة والأخطل وأبي ذؤيب وعدي ابن الرقاع والفرزدق، ولكن الشعراء يصغون الحلم بالخفة في حالة الهجاء والذم، ولما كان أبو تمام في حالة مدح لمحمد بن الهيثم بن شبابه فلا يجوز له أن يصف حلمه بالرقة.

وقد أكثر الآمدي من الشروح لهذه الأخطاء وكان يذكر الاستشهادات الكثيرة من الشعراء في الجاهلية والاسلام الى شعراء عصره ليسوقها دليلا على أغاليط أبي تمام. وقد يذكر أخطاء النقاد، حيث ذكر"وأخطأ أبو العباس في إنكاره على أبي تمام أن شبّه عنق الفرس بالجذع، وتلك عادة العرب، وهي في أشعارها أكثر من أن تحصى) (33) ."

وقد أورد الآمدي (45) خمسة وأربعين خطأ من أخطاء أبي تمام في اللفظ والمعنى (34) .

3ـ الاستعارات البعيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت