أولًا: فيما يتعلّق بأبي تمام:
1-سرقات أبي تمام:
اهتم الآمدي بموضوع سرقات أبي تمام، حيث جعلها في (120) مائة وعشرين موضعًا، ذاكرًا مصدر السرقة وطريقتها وتحليل ذلك وإعطاء الآراء النقدية فيها، وكمثال على ذلك:
"وقال الطائي:"
وركبٌ كأطراف الاسنّةِ عرّسوا ... على مثلها والليلُ تسطو غياهبه
لأمرٍ عليهم أن تتمّ صدوره ... وليسَ عليهم أن تتمّ عواقبه
أخذ صدر البيت الاول من قول كثير:
وركبٌ كأطراف الأسنّة عرّجوا ... قلائصَ في أصلابهنَّ نحولُ
.. وأخذ معنى البيت الثاني من قول الآخر:
غلامُ وغىً تقحّمها فأبلى ... فخانَ بلاءهُ الزَّمنَ الخؤونُ
فكان على الفتى الإقدامَ فيها ... وليس عليه ما جنت المنونُ" (22) "
وذكر الآمدي بعد ذكره سرقات أبي تمام بأنه وجد (ابن أبي طاهر) قد خرّج سرقات أيضًا، فذكرها في (46) ستة وأربعين موضعًا (23) معلقًا عليها قائلًا: (( فأصاب في بعضها، وأخطأ في البعض، لأنه خلط الخاص من المعاني بالمشترك بين الناس مما لايكون مثله مسروقًا"(24) ، وهي من السرقات المعلّلة التي ذكر مصدرها، كما ناقش الآمدي بعضًا منها واعتبره غير مسروق."
وكمثال على ما ذكره ابن أبي طاهر في قول أبي تمام (25) :
لئن ذمّت الأعداء سوء صباحها ... فليس يؤدي شكرها الذئب والنسر
بأنه مسروق من قول مسلم بن الوليد:
لو حاكمتك فطالبتك بذحلها ... شهدت عليك ثعالبٌ ونسورُ
حيث ذكر الآمدي بأن وقوع الذئاب والنسور وما سواها من الحيوانات والطيور على القتلى إنما هو من قبيل المعنى المتداول المعروف، كما ذكر بأن بيت أبي تمام يحمل معنى غير معنى بيت مسلم (26) .
2 ـ أخطاء أبي تمام في اللفظ والمعنى:
قدم الآمدي لهذا الموضوع بمقولة ما سمعه من أبي علي السجستاني بحق أبي تمام:"انه ليس له معنى انفرد به واخترعه الا ثلاثة معان" (27) .