وان ذلك يمكن معرفته والوصول اليه بالدربة والتجربة الدائمة وطول الملابسة، وقال:"وأكلك بعد ذلك إلى اختيارك، وما تقضي عليه فطنتك وتمييزك، فينبغي أن تنعم النظر فيما يرد عليك، ولن ينتفع بالنظر إلا من يحسن أن يتأمل، ومن إذا تأمّل علم، ومن إذا علم أنصف" (89) .
4ـ الموازنة بين معنى ومعنى:
وحين وجد الآمدي نفسه غير متمكّن على أن يوازن بين البيتين أو القصيدتين إذا اتفقتا في الوزن والقافية والروي، وهو الأمر الذي أشترطه على نفسه منذ البداية، فاضطر أن يوازن بين معنى ومعنى.
وقد حلل الأستاذ الدكتور داود سلّوم موازنة الآمدي هذه قائلا:"ثم نظر إلى القصيدة النظرة البدوية التقليدية من حيث الشكل والمضمون والبناء وقد قسم القصيدة إلى ثلاثة أقسام كبرى وهي:"
1 ـ الافتتاح.
2ـ الخروج.
3ـ المدح.
.. ويمكن أن نعتبر أن موقفه من الافتتاح والخروج في قصيدة الرثاء هو نفس موقفه في قصيدة المدح" (90) ."
ثم يبدأ الآمدي بموازنته بين معنى ومعنى ـ كما يقول ـ:"وأنا أبتدئ بإذن الله من ذلك بما افتتحنا به القول: من ذكر الوقوف على الديار والآثار ووصف الدمن والأطلال، والسلام عليها، وتعفيه الدهور والأزمان والرياح والأمطار إياها، والدعاء بالسقيا لها، والبكاء فيها، وذكر استعجامها عن جواب سائلها، وما يخلف قاطنيها الذين كانوا حلولًا بها من الوحش، وفي تصنيف الأصحاب ولومهم على الوقوف بها، ونحو هذا مما يتصل به من أوصافها ونعوتها، وأقدّم من ذلك ذكر ابتداءات قصائدهما في هذه المعاني..." (91) .
وفي هذا القسم من الموازنة وجدت الآمدي ذاكرًا الموضوعات واستشهاداتها مع تحليلها بصورة دقيقة، مبينًا حسنها أو قبحها، ومعطيًا رأيه الصريح فيها.
وكمثال لتلك المعاني، يمكن الاستشهاد بما جاء من شواهد في موضوع (الدعاء للدار بالسقيا) (92) ، حيث أورد لأبي تمام خمسة أبيات، قال الآمدي في الأولين منها، بأنهما ابتداءان جيدان، وهما: (93)