الصفحة 15 من 29

أ - فضل ابي تمام: وكان الامدي قد وجد المنصفين من أصحاب البحتري ومن يقدم مطبوع الشعر دون متكلفه قد اعترفوا لابي تمام بلطف المعاني ودقيقها، وببديع الوصف والحكمة جنبا الى جنب مع الاغراب فيها والاستنباط لها، ففيها (من النادر المستحسن اكثر مما يوجد من السخيف المسترذل، وان اهتمامه بمعانيه اكثر من اهتمامه بتقويم الفاظه، على كثرة غرامه بالطباق والتجنيس والمماثلة) (76(.

فمن بديع ابي تمام (77) :

واذا اراد الله نشر فضيلة ... طويت اتاح لها لسان حسود

لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ماكان يعرف طيب عرف العود

وقال ابوتمام (78) ايضا:

هي البدر يغنيها تودد وجهها ... الى كل من لاقت وان لم تودد

فان لجمال المعاني الواردة في هذه الابيات مايجعلنا نعجب بها حتى وان وردت من شاعر فارسي او هندي لانعرف لغة قوله وانما نعجب بجمال معانيه لابسبب جمال اسلوبه.

ويذكر الامدي تعليقه على تلك الابيات قائلا: (اما كان يكون هذا شاعرا محسنا يثابر شعراء زمانه من أهل اللغة العربية على طلب شعره وتفسيره واستعارة معانيه؟ فكيف وبدائعه مشهورة ومحاسنه متداولة،ولم يأت الا بأبلغ لفظ وأحسن سبك؟) (79) .

ب - فضل البحتري: في حين وجد هذا الناقد أكثر اصحاب ابي تمام يعترفون للبحتري بـ: (حلو اللفظ، وجودة الرصف، وحسن الديباحة، وكثرة الماء، وانه اقرب مأخذا واسلم طريقا من ابي تمام، ويحكمون - مع هذا - بان ابا تمام اشعر منه) (80) . واختصر لنا الامدي طريقة البحتري بما يأتي، ولا يمكن للكلام ان يكتسي البهاء والرونق الا بها. (81) :

1ـ ان يكون الشعر حسن التأتي، دقيق المعاني.

2ـ قريب المأخذ، بعيدا عن فلسفة اليونان وحكمة الهند وأدب الفرس.

3ـ اختيار الكلام.

4 ـ وضع الألفاظ في مواضعها.

5 ـ ايراد المعنى باللفظ المعتاد فيه المستعمل في مثله.

6 ـ ان تكون الاستعارات والتمثيلات لائقة بما استعيرت له وغير منافرة لمعناه.

واستشهد له بهذه الأبيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت