الصفحة 29 من 38

وقد يكون أحد أسباب الإهمال خروج الأم للعمل وترك مسئولية الطفل للعاملات بالمنزل أو مشرفات الحضانة. وتؤكد بعض الدراسات (أنَّ الأسلوب المتبع في إشباع حاجات الطفل من الغذاء له أثره على شخصيته فينشأ الطفل متلهفًا ملحاحًا في حال حصوله على الغذاء بعد إلحاح وجهد ومتواكلًا خمولًا في حالة تزويده بالغذاء في منتهى السهولة واليسر ودون طلب... وأنَّ إجراء الفطام متأخرًا جدًا بما يفوق السنتين بكثير يؤدي إلى تواكل في الشخصية أما إجراء الفطام مبكرًا فيؤدِّي إلى شخصية شديدة الحرص والاحتراز [1] .

ومن هذا المنطلق يأتي حرص الإسلام على إرضاع الطفل حولين كاملين، وعلى أنْ تكون حضانته لأمه لأنها أجدر الناس بتفهم حاجاته وتلبيتها، وعلى توجيه الآباء لإكساب الأبناء اللياقة الجسمية من خلال تدريبهم على الرياضة النافعة من رماية وفروسية وسباحة.

ثانيًا: الناحيّة الإيمانيّة والأخلاقيّة:

من أهم مسئوليات الأسرة تعليم الطفل ما يتفق وسنّه من أمور بما فيها من عادات وعبادات ومعاملات وتنشئة على حب الإسلام والتخلق بأخلاقه، على أن يكون ذلك بالأسلوب الذي يتفق ومرحلة نموه، وبالطريقة الحسية العملية المبسطة نظرًا لمحدودية إدراكه وخبراته، فتقدم له أمثلة عن وجود الله سبحانه وتعالى وقدرته ورحمته، ونعمه على خلقه كي يفتح الطفل عينيه على الإيمان بالله تعالى ومحبته [2] .

ومن هنا كان الإسلام حريصًا على اختيار الزوجة ذات الدين، وعلى تزويج من يرضى دينه وخُلُقه من الرجال، الحديث قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:(تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها. فاظفر بذات الدين تربت

يداك) [3] .

(1) ضعف دور الأسرة في تربية الناشئة، منشورات كلية الدعوة، طرابلس، 1988م، ص 275.

(2) ضعف الأسرة في تربية الناشئة، منشورات كلية الدعوة، طرابلس، 1988م، ص 275.

(3) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب الانتقاء في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت