لذلك تُعَدُّ مسئولية الآباء تجاه أبنائهم مسئولية كبيرة وشاقة ومهمة، لكونها تبدأ منذ سني الولادة إلى أن يصبح الولد في مرحلة التمييز والمراهقة، إلى أنْ يصبح مكلفًا سويًا. فقيام المربي بمسئولياته كاملة يكون قد أوجد الأسرة الصالحة [1] .
إنَّ رعاية الأسرة للأبناء تنبع من دواعي الفطرة البشرية السوية المستقيمة على ما فطرها الله عليه وأنَّ الميزان الدقيق لهذه الرعاية الأسرية للأبناء هو قوله الله تعالى [2] .
وفيما يلي بيان موجز لأثر الأسرة في تربية الطفل في شتى جوانب شخصيته:
أولًا: الناحية الجسمية:
إنَّ مرحلة الطفولة المبكرة تتميز بالعجز، ولذلك فإنَّ سلامة الطفل وصحته تعتمد على الأسرة ولا سيما الأم. فقد دلت الإحصاءات على أنَّ نسبة الأطفال الذين يمرضون في مرحلة الطفولة المبكرة أكبر في الأسر الجاهلة والفقيرة منها في الأسر المتعلمة والغنية، وأنَّ كثيرًا من العاهات والأمراض تنتج عن إهمال الوالدين للأطفال في سنواتهم الأولى، وبصفة خاصة العمى والصمم والأمراض الصدرية [3] .
(1) عبد الله ناصح علوان: تربية الأبناء في الإسلام، دار السلام للطباعة والنشر، 1/151.
(2) سورة التحريم، الآية (6) .
(3) إبراهيم أبو فروة: الأسرة العربية الليبية وتربية الطفل، مجلة علمية الدعوة الإسلامية، العدد السابع، ص 326.