وقد هدفت المؤتمرات الدولية والوثائق الصادرة منها إلى استهداف الأسرة المسلمة ـ لأنها تعتبر من أواخر الحصون الإسلامية التي لم تسقط بعد ـ وسعت لإسقاطها وإغراقها في الممارسات التي سقطت فيها الأسرة في المجتمع الغربي والثقافة الغربية، ويتضح ذلك من خلال السياسات والخطط التي وضعتها هذه المؤتمرات كما سنفصل ذلك في قضية استراتيجية تحديد النَّسل. وبالرجوع لتفاصيل مضامين وثائق المؤتمرات الدولية"مؤتمر المكسيك عام 1975م، ومؤتمر السكان والتنمية 1994م، ومؤتمر المرأة"بكين"1995م."
المبحث الثالث
مهددات دور الأسرة التربوي
المطلب الأول: تربية الطفل جسميًّا وخُلًُقيًّا وعقليًّا
ينظر الإسلام للأسرة على أنها نواة المجتمع والمكوّن الأساس له"وأنَّ حق حياة الطفل في الأسرة يعتبر أساس الحقوق كلها، وبدونها لا يتحقق له النمو الوجداني السليم" [1] .
"وأنَّ سنوات المهد التي يمضيها الطفل في الأسرة تمثل سنوات الأساس في حياة الطفل، حيث توضع فيها أسس كثيرة من أنماط السلوك، وكثير من الاتجاهات نحو الآخرين ونحو الذات" [2] .
ويعتقد علماء النفس والتربية"أنَّ تأثير الأسرة في تربية الطفل يفوق بآثاره بقية المؤسسات المجتمعة الأخرى، بل أنَّ نجاح المؤسسات الأخرى إنما يتوقف على الأسرة" [3] .
(1) محمد علامة الغباري: الخدمة الاجتماعية ورعاية الأسرة والطفولة والشباب، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، ط/2، 1989م، ص 132.
(2) محمد جميل محمد: النمو من الطفولة إلى المراهقة، تهامة، جدة، ط/3، 1983م، ص 132.
(3) نجوى طارق: المؤسسات التربوية في التربية المعاصرة، دار القلم، الكويت، طبعة 1989م، ص 78.