الصفحة 37 من 72

وقال ابن تيمية رحمه الله: « وهذا كالحجج والأدلة التي يذكرها كثير من أهل الكلام والرأي، فإنه ينقطع بها كثير من أهل الباطل ويقوى بها قلوب كثير من أهل الحق، وإن كانت في نفسها باطلة فغيرها أبطل منها، والخير والشر درجات فينتفع بها أقوام ينتقلون مما كانوا عليه إلى ما هو خير منه، وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفارا» [1] .

أقول: وأما الذين هم فعلا شر من اليهود والنصارى ولا خلاف في ذلك فهم أهل الحلول والاتحاد، المحكوم عليهم بالردة والخروج من ملة الإسلام كابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والحلاج ونحوهم [2] ، ويطلق ذلك على الزنادقة الكفار المتسترين بدين التشيع والتجهم ، وإنما صح وصفهم بذلك لأن الإلحاد والشرك أعظم جرما عند الله تعالى من دين اليهود والنصارى.

المطلب العاشر: حكم الترحم على المخالفين

لقد جهل الغلاة المخالفون أحكام الولاء والبراء ، وبناءها على الموازنة العادلة ، وغفلوا عن طريقة أهل السنة القاضية بتجزُّئها وتفاوتها، لذلك فقد شابهوا الخوارج الذين لا يقرون بهذا التجزُّؤ والتفاوت، وصرح كثير منهم بما يقتضي تكفير من يعتقدون ابتداعه ، كمنعهم من الترحم عليهم والصلاة عليهم ، بل قال أحد كبرائهم إذا صليت الجنازة على من لا تعرفه فقل: اللهم اغفر له إن كان من أهل السنة.

(1) / مجموع الفتاوى لابن تيمية (13/95-96) ، ولأجل هذا وغيره يزعم محمود الحداد وأتباعه أن ابن تيمية هو مؤسس مذهب الموازنة !! وأنه قد اغتر به تلاميذه كالذهبي وابن القيم وكثير من المعاصرين كالألباني والعثيمين وكل هؤلاء في ضلال مبين !! على حد زعم الحداد وأتباعه.

(2) / انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (8/103) (10/669) (11/225) (19/187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت