وقد سئل الشيخ الألباني رحمه الله عمن قال:"إن الإخوان المسلمين أشد خطرا على الإسلام من اليهود والنصارى"، فرد قائلا: « ما أعتقد أن هذا إلا نوع جديد من الغلو، ونوع جديد من التحزب والتباغض والتدابر .. كل الجماعات الإسلامية فيها خير وفيها شر، فالحكم على الجماعات -يا إخواننا- كالحكم على الأفراد ، الحكم على الجماعات كالحكم على الأفراد، فلا يوجد هناك فرد مسلم جمع خصال الكمال كلها، وإنما بعضا دون بعض، وصلاحه أكثر من طلاحه، أو طلاحه أكثر من صلاحه، وحتى في هذه الصورة الأخيرة (طلاحه أكثر من صلاحه) ما ينبغي أن ننكر الصلاح الذي يصدر منه، فالإخوان المسلمون وحزب التحرير وجماعة التبليغ فيهم خير ، لكن فيهم بُعدٌ عن الإسلام إما جهلا أو تجاهلا، ولذلك فإن هذا القول فيه خطورة متناهية جدا ، فلا يجوز أن نطلق هذا الكلام» [1] .
ولو كان الأمر متعلقا بجزئية من الجزئيات، ولم يُبنَ عليه البراء المطلق لما كان هناك وجه للانتقاد ، فإننا نعتقد أن الأشاعرة مثلا أقرب إلى السنة من المعتزلة لما أثبتوه من الصفات ومن الغيبيات ولسلامة موقفهم من الصحابة ، لكن قربهم هذا جعل أمرهم يلتبس على كثير من الناس فكانوا أخطر على عوام أهل السنة من المعتزلة ، لكن لا يجوز لنا أن نتبرأ منهم تبرأ مطلقا أو أن نفضل المعتزلة عليهم، فإن هذا ليس من العدل في شيء.
(1) / سلسلة الهدى والنور (752) .