ومعنى قول الشيخ الألباني رحمه الله أنه لا يشهد للسلفيين بالنجاة أي لا يشهد لأعيانهم على سبيل العموم، لأن الانتساب إلى السنة رسما واسما ليس هو كل المطلوب، فالمنتسب إلى السلف إذا كان من أهل الغيبة والسعي بالنميمة! أو ممن يأكل أموال الناس بالباطل!! أو ممن يتعامل بالربا والرشوة ونحو ذلك!! هل يشهد له بالنجاة جزما!! لا شك أنه لا يشهد له بذلك لأنه من أهل الوعيد. قال الحافظ ابن رجب: « ومراد هؤلاء الأئمة بالسنة طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي كان عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات ، ولهذا كان الفضيل بن عياض يقول:"أهل السنة من عرف ما يدخل بطنهُ من حلال"!! وذلك لأن أكل الحلال من أعظم خصال السنة التي كان عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم . ثم صارت في عرف كثير من العلماء المتأخرين من أهل الحديث وغيرهم ؛ السنة عبارة عما سلم من الشبهات في الاعتقادات خاصة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وكذلك في مسائل القدر وفضائل الصحابة، وصنفوا في هذا العلم تصانيف سموها كتب السنة ، وإنما خصوا هذا العلم باسم السنة لأن خطره عظيم والمخالف فيه على شفا هلكة، وأما السنة الكاملة فهي: الطريقة السالمة من الشبهات والشهوات، كما قال الحسن ويونس بن عبيد وسفيان والفضيل وغيرهم» [1] .
المطلب التاسع: هل يكون المسلم شرا من اليهود والنصارى؟
بعض الغلاة اليوم يصفون إخوانهم في الدين المخالفين لهم في بعض المسائل الاجتهادية؛ فضلا عن المبتدعين المفارقين لجماعة المسلمين بأنهم شر من اليهود والنصارى بإطلاق، ويعتقدون ذلك اعتقادا يجعلهم يفضلون اليهودي والنصراني على المسلم، ويسوقهم إلى التفريط في الولاء الواجب عليهم بحق كلمة:"لا إله إلا الله محمد رسول الله".
(1) / كشف الكربة لابن رجب (14) .