وهذه الطريقة التي سلك الشيخ رحمه الله تعالى هي طريقة أهل السنة والجماعة وأهل العدل والاعتدال ، التي لا غلو فيها ولا انحلال ، قال ابن القيم: « فهم حكام بين الطوائف لا يتحيزون إلى فئة منهم على الإطلاق، ولا يردون حق طائفة من الطوائف ولا يقابلون بدعة ببدعة ولا يردون باطلا بباطل، ولا يحملهم شنآن قوم يعادونهم ويكفرونهم على أن لا يعدلوا فيهم، بل يقولون فيهم الحق ويحكمون في مقالالتهم بالعدل، والله سبحانه وتعالى أمر رسوله أن يعدل بين الطوائف فقال: { فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ } (الشورى:15) فأمره سبحانه أن يدعو إلى دينه وكتابه وأن يستقيم في نفسه كما أمره وأن لا يتبع هوى أحد من الفرق، وأن يؤمن بالحق جميعه ولا يؤمن ببعضه دون بعض وأن يعدل بين أرباب المقالات والديانات، وأنت إذا تأملت هذه الآية وجدت أهل الكلام الباطل وأهل الأهواء والبدع من جميع الطوائف أبخس الناس منها حظا وأقلهم نصيبا، ووجدت حزب الله ورسوله وأنصار سنته هم أحق بها وأهلها وهم في هذه المسألة وغيرها من المسائل أسعد بالحق من جميع الطوائف» [1] .
المطلب الثامن: التفصيل في الحكم على الجماعات
(1) / شفاء العليل لابن القيم (52) .