ومن أصول الإسلام وخصائص دعوة أهل الحق الإنصاف للمخالف ولو كان مبتدعا بل ولو كان كافرا ، قال الله تعالى: { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (المائدة:8) ، ولا يشك أحد أن من خصائص منهج الألباني رحمه الله في التعامل مع مخالفيه الإنصاف لهم وعدم إنكار ما لهم من خير وحسنات، فالشيخ رحمه الله لم يمنع منعا مطلقا من الثناء على من وقع في البدعة، بل فصَّل في ذلك تفصيلا حسنا حيث قال: « الجواب يختلف باختلاف المقاصد، إذا كان المقصود بالثناء على مسلم نظنه مبتدعا ولا نقول إنه مبتدع ... فإذا كان المقصود بالثناء عليه هو الدفاع عنه اتجاه الكفار فهذا واجب ، وأما إذا كان المقصود بالثناء عليه هو تزيين منهجه ودعوة الناس إليه ففيه تضليل لا يجوز» [1] . وقول الألباني"الدفاع عنه اتجاه الكفار"فيه تنبيه إلى بناء قضية الثناء على الأشخاص على عقيدة الولاء والبراء، فمهما أبغضنا شخصا لخلافه للسنة ، فلا ينبغي أن نهدر حقه في الولاء ما دام مسلما، ولا يجوز أن نتزلف إلى الكفار والمنافقين بالقدح فيه وبيان مثالبه ، بل الواجب علينا أن ندافع عنه ونثني عليه بما هو فيه مع البراءة من خطئه الذي لا نعتقده ولا نتبناه.
وتبنى هذه القضية أيضا على مسألة الموازنة التي سبق شرحها، حيث أجاز الشيخ أن تذكر محاسن المخالف في مقام التعريف والترجمة.
وهذه بعض النماذج التطبيقية التي تبين إنصاف الشيخ الألباني -رحمه الله-للمخطئين والمخالفين .
أولا: إنصافه لابن حزم رحمه الله
(1) / سلسلة الهدى والنور (666) الوجه الثاني.