وهذا الكلام الأخير الذي قرره الألباني -رحمه الله-قد قرره قبله شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- إذ قال: « وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع، فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة » [1] .
وقال الألباني رحمه الله في موضع آخر: « انحرافهم عن العلم في موضوع ما أو منهج ما لا يعني الحكم عليهم بالانحراف في كل مناهجهم، مثلا أنت تعلم جيدا أن أكثر علماء المسلمين المتمذهبين أكثرهم لا يعتنون بنقد الأحاديث وتمييز صحيحها من ضعيفها، هذا يخالف منهج أهل الحديث، يخالف منهج أهل السنة، يخالف أحاديث صحيحة وصريحة، فنحن نكتفي بانتقادهم والاعتراض عليهم من هذه الزاوية، لكن ذلك لا يسوغ لنا أن نخرجهم من الجماعة التي تدين بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فإذا قال قائل منهم:"بلاش"منهج السلف الصالح خرج عن الجماعة، أما الشذوذ والانحراف في بعض الجزئيات ..فهذا لا يخرجهم عن الدائرة» [2] . ولولا هذه القاعدة لما سلم أحد من أعلام الإسلام وعلمائه، فإنه لا يخلو بشر من زلة وخطأ، بل ولا يسلم لنا حتى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن الله تعالى زكاهم ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فعلمنا أن الأخطاء الجزئية لا تقدح في العدالة في حق الصحابة وفي غيرهم والله أعلم .
المطلب السابع: إنصاف المخالفين
(1) / مجموع الفتاوى لابن تيمية (3/346) .
(2) / سلسلة الهدى والنور (851) الوجه الأول.