فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 29

لكن الله أمر المؤمنين بالأخذ بالأسباب وحشد الطاقات والإمكانيات المتاحة للوصول إلى القوة اللازمة لإرهاب العدو والتمكين للإسلام (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ) (13) . وأوضح أن الجهد الإنساني للمؤمنين هو الذي يحسم الصراع لصالح الإيمان وعمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني، لذلك شرع سبحانه الجهاد (( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراْ، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز ) ) (14) .

وأخيرًا، فإن الله أوضح أن عاقبة الصراع تكون دائمًا للمؤمنين مهما طال الطريق وعصف بهم طغيان الباطل (( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناْ، يعبدونني لا يشركون بي شيئاْ ) ) (15) .

القاعدة الثالثة أثر العقيدة في دوافع السلوك لدى المسلمين:

إن منهج كتابة التاريخ الإسلامي وتفسير حوادثه يعتمد في أصوله على التصور الإسلامي، ويجعل العقيدة الإسلامية ومقتضياتها هي الأساس في منطلقاته المنهجية وفي تفسير حوادثه والحكم عليها، لذلك ينبغي في تفسير التاريخ الإسلامي الرجوع إلى المصادر الشرعية لمعرفة دوافع السلوك في المجتمع الذي نشأ وتكون على هدي الشريعة وشكل حياته ومفاهيمه وفقًا لها، وكانت تعليماتها وأوامرها ونواهيهها موجهة لجميع شؤون حياته.

إنه لابد من إدراك البواعث الحقيقية لتصرفات الناس في صدر الإسلام وعلاقة هذه البواعث بالحوادث والعلاقات الإنسانية والاجتماعية، ونظم الحكم وسياسة المال، وطرق التشريع ووسائل التنفيذ في إطار المبادئ والمفاهيم والقيم الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت