فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 29

الاعتبار الأول: لأنها أصدق من كل وثيقة تاريخية فيما ورد فيها من الأخبار، وذلك لصدق مصدرها وعلمه وهيمنته، كما أنها وصلتنا بأوثق منهج علمي، حيث وصلنا القرآن الكريم بالتواتر الموجب للعلم القطعي، وصحيح السنة وصلنا بمنهج علمي دقيق حيث اتبع علماء الحديث والرواية أرقى منهج علمي وأوثقه في تدوين السنة.

الاعتبار الثاني: لما تدل عليه من القوانين التاريخية والسنن الربانية والنظرة الشمولية لتاريخ البشرية كلها على مدار الزمان في الماضي والحاضر والمستقبل، مما يعطي الباحث سعة وشمولًا في النظرة التاريخية، وعمقًا في تحليل الأحداث ومقدرة على تشخيص الداء، ووصف الدواء.

إن هذا الكون بما فيه الإنسان هو خلق الله؛ فلابد من الرجوع إلى الخالق لفهم هذا الخلق، وإذا رجعنا إلى الوحي المنزل من الخالق لهداية البشرية، نجد السنن واضحة والاتجاهات محددة.

ومن المعلوم أن الوحي (الكتاب والسنة) وضع لنا السنن (أي القوانين الطبيعية والاجتماعية المبثوثة في الكون والأنفس والمجتمعات) التي تسير في إطارها الأحداث، ويحكم من خلالها الأمم والدول والأشخاص.

ومن خلال السنن الربانية في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- نفهم التاريخ ونفسر أحداثه، ونعرف عوامل البناء والأمن والاستقرار والبقاء، وعوامل الهدم والخوف والسقوط والتدمير، وهذه السنن مرتبطة بالأمر والنهي والطاعة والمعصية، والإيمان والكفر، والتوحيد والشرك. قال تعالى: (( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) ) (1) . وقال تعالى: (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ) (2) . فقانون تغير الحال إلى الأحسن أو الأسوأ هو تابع لجهد الإنسان، وسلوكه وتصرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت