فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 29

ومما لا شك فيه أن المصنفات في قواعد الرواية وفي علم الرجال يمكن الاستفادة منها في حقل التاريخ الإسلامي إلى حد ما، إذ تكشف النقاب عن قواعد التحديث وأحوال الرواة لتمييز القوي من الضعيف والصادق من الكاذب، وبذلك يُعرف لكل خبر قيمته، فتستخرج الروايات الصحيحة والحسنة، وتستبعد الأخبار الضعيفة والموضوعة وينبّه عليها، لاسيما وأن من أهداف الدراسات التاريخية إبراز الحقائق التي تعتبر هدفًا منشودًا يتوخاه كل باحث نزيه.

لكن سنقتصر في هذه الدراسة على القسم الثاني من المنهج المتعلق بتفسير الحوادث، وذلك بذكر مجموعة من القواعد والضوابط التي يمكن من خلالها الحكم على الحوادث التاريخية، وتفسيرها تفسيرًا يتماشى مع النظرة الإسلامية للكون والإنسان والحياة.

فالتاريخ الإسلامي هو تاريخ دين وعقيدة قبل أن يكون تاريخ دول ومعارك ونظم سياسية، لأن العقيدة هي التي أنشأت تلك الكيانات من الدول والمجتمعات بنظمها السياسية والإدارية والتعليمية والاقتصادية وغيرها.

ولأجل هذه الصفة، فإنه ينبغي دراسة التاريخ الإسلامي وفق التصور الصحيح والموازين الشرعية، على أن خصوصية التاريخ الإسلامي تتجلى في كونه منهجًا يوضح دور الإنسان ومسؤوليته عن التغير الاجتماعي والتاريخي في إطار المشيئة الإلهية، لأن التاريخ البشري في المنظور الإسلامي هو تحقيق المشيئة الربانية من خلال الفاعلية المتاحة للإنسان في الأرض بقدر الله، وبحسب سنن معينة يجري الله بها قدره في الحياة الدنيا.

إن المنهج الإسلامي لتفسير التاريخ لا يخرج عن دائرة المعتقدات الإسلامية، كما أنه مبني على دوافع السلوك في المجتمع الإسلامي، مما جعل حركة التاريخ الإسلامي ذات طابع متميز عن حركة التاريخ العالمي لأثر الوحي الإلهي فيه.

القاعدة الأولى: اعتماد المصادر الشرعية وتقديمها على كل مصدر فيما نصت عليه من أخبار وضوابط وأحكام:

ويرجع ذلك إلى اعتبارين اثنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت