فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 29

ورغم أن تصنيفات اليمين واليسار لعبة صهيونية (4) ، إلا أن بعض الباحثين مع الأسف وظفوها بصورة آلية ، حتى أن بعضهم ألفوا كتبًا يصنفون فيها الصحابة رضي الله عنهم إلى يمين ويسار ، وأن قمة الصراع الطبقي في زعمهم كانت بين زعيم اليمين معاوية بن أبي سفيان وزعيم اليسار علي بن أبي طالب ، والتاريخ الإسلامي بالنسبة إلى هؤلاء عبارة عن يسار ويمين فالمعتزلة يسار والأشاعرة يمين ، والفلسفة العقلانية الطبيعية عند ابن رشد يسار ، والفلسفة الإشراقية الفيضية عند الفارابي وابن سينا يمين والمالكية الذين يقولون بالمصالح المرسلة يسار ، والفقه الافتراضي عند الحنفية يمين ، والتفسير بالمعقول يسار ، والتفسير بالمأثور يمين (5) ، إلى غير ذلك من التصنيفات الغريبة.

إنه يجب الحذر من التقليد الأعمى ، إذ يكمن خطر الذوبان في الفكر الجاهلي الغربي والضياع وسط مصطلحاته الكثيرة التي تفقدنا ذاتيتنا المستقلة وينبغي استعمال المصطلحات الإسلامية ، لأنها ذات دلالة واضحة ومحددة ولأنها معايير شرعية لها قيمتها في وزن الأشخاص والأحداث.. فالقرآن الكريم قسم الناس إلى: »المؤمن « و» الكافر « و» المنافق« ، ولكل من الثلاثة صفات محددة ثابتة ودقيقة لا تقبل التلاعب فيها.

فما ينبغي أن نحيد عن هذا التقسيم إلى مصطلحات نبتت في أوساط غير إسلامية كوصف الإنسان بأنه يميني أو يساري أو غير ذلك من النعوت غير الشرعية والتي ليست محددة بصورة دقيقة وثابتة ، وكذلك فإن الحكم على الأعمال والمنجزات التاريخية والحضارية ينبغي أن تستخدم فيه المصطلحات الشرعية وهي»الخير « و» الشر « و» الحق « و» الباطل « و» العدل « و» الظلم« ، كما جاءت محددة في القرآن والسنة ، ولا تستخدم معايير الفكر الغربي كالتقدمية والرجعية.. (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت