فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 29

فقد كان من تأثير الغزو الثقافي الأوربي للمسلمين أن شاعت بينهم مصطلحات ومفاهيم غريبة عن عقيدتهم وثقافتهم حتى كادت أن تختفي المصطلحات الإسلامية .. على أن هذا المنزلق يتمثل في عدم وعي الباحثين المعاصرين بأن المصطلحات الحديثة إنما تنبثق من رؤية خاصة للفكر الغربي فهي ذات مضامين ودلالات محلية وتاريخية لا يمكن فصلها عن ذلك الوسط الاجتماعي والظروف التاريخية والثقافية التي لابست نشوء هذا المصطلح أو ذاك ، فالمثقفون في العالم الإسلامي كانوا إلى مشارف الخمسينيات لا يدركون أن المصطلح جزء لا يتجزأ من التركيبة أو البنية الحضارية لأي مجتمع وكانوا في حالة الدفاع عن الذات يحاولون أن يوجدوا لكل عنوان براق في المدنية الغربية مثيله في الإسلام عن طريق عقد مقارنات شكلية لا تعير بالًا للارتباط الوثيق الذي يوجد بين المصطلحات والعقائد والأفكار المنبثقة من واقع مجتمع معين.

ولنذكر على سبيل المثال مصطلح اليمين واليسار ، فقد نشأ هذا المصطلح خلال الثورة الفرنسية ، وذلك في اجتماع الجمعية التأسيسية المنعقدة بتاريخ الحادي عشر من شهر أيلول (سبتمبر) عام تسع وثمانين وسبعمائة وألف ميلادية ، حيث جلس الأشراف ومؤيدو النظام الملكي على يمين الرئيس وجلس خصومهم أنصار الثورة على يساره ، حتى أصبحت قاعدة تستخدم لتصنيف الفكر السياسي (3) .

ومما لا شك فيه أن هذه الخلفية التاريخية تركت بصماتها على التعريف إلا أنه في عصرنا هذا أصبحت كلمتا اليمين واليسار تعبيرين مطاطيين يختلف مدلولهما حسب الدولة والمراحل التاريخية: فاليسار في دولة ما يعتبر يمينًا في دولة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت