فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 29

وتتضاعف كمية هذه الأخبار الموثوقة بالرجوع إلى كتب السنن والمسانيد والمصنفات ومعاجم الصحابة ، وكتب الفضائل والطبقات ، والتواريخ التي صنفها المحدثون ، وكتابات العلماء الذين كانت لهم عناية بشرح كتب الحديث وذلك أن ثقافتهم الحديثية الممحصة واقتباساتهم من كتب التاريخ المفقودة التي دونها المحدثون الأولون ، جعلت شروحهم غنية بنصوص تاريخية، فعلى سبيل المثال يعتبر كتاب »فتح الباري،شرح صحيح البخاري« للحافظ ابن حجر مثلًا واضحًا لهذه الكتب وهؤلاء العلماء ، إذ يشمل من الفوائد التاريخية كمية لا يستهان بها.

القاعدة الثانية عشر: معرفة حدود الأخذ من كتب أصحاب الأهواء والفرق:

من القواعد المهمة أيضًا معرفة الحدود التي تراعى عند الأخذ من كتب أصحاب الأهواء من الفرق الضالة المبتدعة ، إما استجابة لشهوة أو هوى أو بدعوى التأويل المتعسف أو بالوقوع تحت تأثير الزندقة والكفر.

وقد اعتنى أهل السنة بضبط مذاهب الفرق وأقوالهم لتعرف أحوالهم ومواقفهم ، ويكون المسلم على بيّنة منها فلا يخدع من قبلهم.

ولهذا الغرض أفرد بعضهم ذلك بمؤلفات خاصة مثل أبي الحسن الأشعري في»مقالات الإسلاميين « ، وأبي الحسن الملطي في» التنبيه والرد على أهل البدع « ، وابن حزم في كتابه» الفصل في الملل والأهواء والنحل«.

كما أن أصحاب الفرق أنفسهم قاموا بتدوين مذاهبهم ومعتقداتهم وأخبارهم وتراجم رجالهم وعلمائهم ومناظراتهم وردودهم على المخالفين لهم ومنهم من اشتغل بالتاريخ فقام بتدوين الأخبار وفقًا لمعتقده الخاص أو مذهبه السياسي ، فأظهر مثالب خصومه وأخفى محاسنهم.

ولأجل هذا لابد للمؤرخ المسلم من التعرف على اتجاهات هؤلاء وعقائدهم ، لأن ذلك يمكنه من التعامل مع النصوص التي أوردوها بما يكون لديه من خلفية عن اتجاهاتهم وآرائهم ومواقفهم ، ثم يقارنها بغيرها عند المؤرخين أو العلماء العدول الثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت