وعلى ضوء المقابلة والمقارنة بين النصوص ينظر إلى تعصب الراوي من عدمه ؛ فمن لاحت عليه أمارات التحزب أو التحيز لنحلة أو طائفة أو مذهب لا يؤخذ منه في هذه الحال،لأن الخصومة والتعصب حجاب ساتر عن رؤية الحقيقة أما من لا يلحظ عليه التعصب وإن كان من أهل البدع وكان صدوقًا في نفسه معروفًا بالورع والتقوى والضبط، فتقبل روايته ، فقد أخرج بعض الأئمة لنفر من أهل البدع الذين لا يكذبون ، فهذا الإمام البخاري أخرج في صحيحه لعمران بن حطان الخارجي رغم أنه من كبار الدعاة إلى بدعة الخوارج ، لكنه عرف بالورع والتقوى وأنه لا يكذب.
وقد يجد الباحث في ثنايا الأخبار التي يرويها أهل البدع عن أهل طائفتهم ومذهبهم ما يمكن أن يكون حجة عليهم وبمثابة الإقرار منهم كحكايتهم لبعض الأقوال المتضاربة والمعتلة.
القاعدة الثالثة عشر: معرفة ضوابط الأخذ من كتب غير المسلمين:
إذا كان للتاريخ الإسلامي قواعد وأصول وضوابط شرعية يجب على المؤرخ المسلم أن يلتزم بها ، ويكون بحثه واجتهاده في نطاقها ، فذلك يعني الاحتياط عند الأخذ من كتب غير المسلمين ، خصوصًا وأن الحرية بلا قيود وبلا ضوابط تلقاها العلمانيون في الغرب أو في الشرق وطبقوها على التاريخ الإسلامي بمفاهيمها المحلية عندهم.