ينبغي الاستعانة بمنهج المحدثين في نقد أسانيد الروايات ، فهو الوسيلة للترجيح بين الروايات المتعارضة ، كما أنه خير معين في رفض بعض المتون المضطربة أو الشاذة عن الإطار العام لتاريخ صدر الإسلام.
وعلى هذا الأساس يتم اعتماد الروايات الصحيحة ثم الحسنة لبناء الصور التاريخية لأحداث المجتمع الإسلامي في عصر صدر الإسلام ، وعند التعارض يقدم الأقوى دائمًا ، أما الروايات الضعيفة التي لا تقوى فيمكن الإفادة منها في إكمال الفراغ الذي لا تسده الروايات الصحيحة والحسنة ، على شرط أن تتماشى مع روح المجتمع الإسلامي ولا تناقض جانبًا عقديًا أو شرعيًا ، لأن القاعدة: »التشدد فيما يتعلق بالعقيدة والشريعة«.
ومن ناحية ثانية ، إذا كان أهل الحديث يتساهلون في الرواية عن الضعفاء إن كانت روايتهم تؤيد أحاديث صحيحة موثقة ، فلابأس إذن من الأخذ بهذا الجانب في التاريخ وجعله معيارًا ومقياسًا إلى تحري الحقائق التاريخية ومعرفتها ، ومن هذا المنطلق تتخذ الأخبار الصحيحة قاعدة يقاس عليها ما ورد عند الإخباريين مثل سيف بن عمر الضبي والواقدي وأبي مخنف وغيرهم.. فما اتفق معها مما أورده هؤلاء تلقيناه بالقبول، وما خالفها تركناه ونبذناه.
القاعدة الحادية عشر: الرجوع إلى كتب السنة كمصدر مهم لأخبار صدر الإسلام:
وكذلك من المفيد جدًا في كتابة التاريخ الإسلامي الرجوع إلى كتب السنة إذ هي مصدر موثوق وراجح لأخبار الصدر الأول ، لوجود روايات تاريخية كثيرة فيها على درجة عالية من الصحة، ونظرًا لأن كتب الحديث خُدمتْ أكثر من كتب التاريخ من قبل النقاد ، فمثلًا قد تميز صحيحا البخاري ومسلم وعرف أن كل ما فيهما صحيح بعد الدراسات النقدية التي قام بها كبار الحفاظ القدامى والدارسون المعاصرون.