يلزم دارس التاريخ أن يدرس الظروف التي وقعت فيها أحداثه، والحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي اكتنفت تلك الأحداث ، والأسباب التي دفعت إلى ارتكاب الخطأ قبل أن يحكم عليه، حتى يكون حكمه أقرب إلى الصواب.. ونكتفي هنا بمثال واحد لبيان الطريقة المثالية في معالجة القضايا والأخطاء ، ألا وهو موقف النبي-صلى الله عليه وسلم-من صنيع حاطب بن أبي بلتعة حين أرسل كتابًا مع امرأة من المشركين ليخبرهم بمسير الرسول-صلى الله عليه وسلم-إلى مكة ، ومن هذه الحادثة نستطيع أن نحدد ثلاث مراحل للمعالجة العادلة للخطأ أو الحادث:
*المرحلة الأولى: مرحلة التثبت من وقوع الخطأ أو وقوع الحادث ، وفي هذا الحادث تم التثبت عن طريق أوثق المصادر ألا وهو الوحي.
*المرحلة الثانية: مرحلة التثبت وتبين الأسباب التي دفعت إلى ارتكاب الخطأ ، وهذا الأمر متمثل في قوله-صلى الله عليه وسلم-لحاطب: »ما حملك على ما صنعت؟« (1) ، وهذه المرحلة مهمة ؛ لأنه إذا تبين بعد طرح هذا السؤال أن هناك عذرًا شرعيًا في ارتكاب الخطأ تنتهي القضية عند هذا الحد ، وإذا لم يكن العذر مقنعًا من الناحية الشرعية فإنه يصار إلى:
*المرحلة الثالثة: وفيها يتم جمع الحسنات والأعمال الخيرة لمرتكب الخطأ وحشدها إلى جانب خطئه ، فقد ينغمر هذا الخطأ أو هذه السيئة في بحر حسناته ، وهذا الذي سلكه النبي-صلى الله عليه وسلم-مع حاطب حيث قال لعمر عندما استأذن في قتل حاطب: »أليس من أهل بدر؟ « ، ثم قال: » لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو غفرت لكم« (2) .
القاعدة العاشرة: الاستعانة بعلم الجرح والتعديل للترجيح بين الروايات المتعارضة وبناء الصورة التاريخية الصحيحة: