فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 29

وحين نجد من يذم غيره بذكر مساوئه فقط ، وبغض النظر عن محاسنه فإن ذلك يرجع في العادة إلى الحسد والبغضاء أو إلى الظنون والخلفيات والآراء المسبقة،أو إلى التنافس المذموم، ولكن المنصفين هم الذين يذكرون المرء بما فيه من خير أو شر ولا يبخسونه حقه، ولو كان الموصوف مخالفًا لهم في الدين والاعتقاد أو في المذهب والانتماء.

ومن العلماء الذين برزوا في هذا الشأن الحافظ الذهبي رحمه الله فمن خلال كتابه النفيس »سير أعلام النبلاء « أنصف من ترجم لهم من الأعلام فلم يبخس أهل البدع أو الفسق ما لهم من صفات جيدة ، بل أنصفهم بذكر ما لهم وما عليهم ، يقول مثلًا عن الأشتر النخعي: » أحد الأشراف الأبطال المذكورين، وكان شهمًا مطاعًا زعرًا (15) ألّب على عثمان وقاتله ، وكان ذا فصاحة وبلاغة« (16) .

ويقول في ترجمة الحكم بن هشام: »وكان من جبابرة الملوك وفساقهم ومتمرديهم ، وكان فارسًا شجاعًا ، فاتكًا ذا دهاء وعتو وظلم ، تملك سبعًا وعشرين سنة« (17) .

ويقول في ترجمة الجاحظ الأديب المعتزلي: »العلامة المتبحر ذو الفنون وكان أحد الأذكياء، وكان ماجنًا قليل الدين ، له نوادر« (18) .

وقال عن عبدالوارث بن سعيد: »وكان عالمًا مجودًا ، ومن أهل الدين والورع ، إلا أنه قدري مبتدع« (19) .

وقال أثناء حديثه عن ثابت بن قرة:»الصابئ الشقي الحراني، فيلسوف عصره، وكان يتوقد ذكاءً« (20) .

ومنهج الذهبي هذا في العدل والإنصاف في وصف الآخرين منهج علمي دقيق ، وهو منهج أهل السنة والجماعة في حكمهم على غيرهم ، ولذلك ينبغي لكل من رام الإنصاف أن لا يحيد عن هذا المنهج السوي المعتبر ، وأن يتقي الله عز وجل في وصف من يترجم لهم ، أو يتحدث عنهم من الحكام والقادة والعلماء والفقهاء والإخباريين والمؤرخين وغيرهم، ويتكلم بعدل وإنصاف.

القاعدة السابعة العبرة بكثرة الفضائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت