إنه لابد من ملاحظة كل العناصر الفاعلة في الحدث التاريخي من عوامل مادية ومعنوية، فالإنسان ذو أبعاد فسيحة وأغوار عميقة ، وكل الظواهر التي تتصل به على درجة عالية من التعقيد في الأفكار والمبادئ والمواقف والعادات وفي الاجتماع والاقتصاد... كل أولئك يتشكل ويتبلور نتيجة نسيج معقد من العوامل.
وإذا كان هذا هو الواقع ، فإن تفسير أية ظاهرة إنسانية وتعليلها بعلة مفردة غير صحيح ولا دقيق ، ولنضرب مثالًا على ذلك بموقعة بدر الكبرى هل كان هناك سبب أو عامل واحد أدى إلى انتصار المسلمين ، أم يا تُرى تضافرت عدة عوامل ليتوج بها المسلمون انتصاراتهم على أعدائهم الذين يفوقونهم عددًا وعدة.
مما لا شك فيه أن المتأمل في هذا الحدث الفاصل في تاريخ الإسلام يجد بعد الاستقراء والدراسة أن عدة أسباب ساهمت في انتصار المسلمين وهي:
أولا: العقيدة الراسخة: إذ كان للمسلمين هدف معين ومحدد وهو نشر الإسلام حتى يكون الدين كله لله ، وتكون كلمة الله هي العليا.
ثانيًا: المعنويات العالية: فقد كانت معنويات المسلمين في بدر عالية جدًا نظرًا لثقتهم الأكيدة بوعد الله ونصره.
ثالثًا: الشورى: وهو المبدأ الذي التزم به الرسول -صلى الله عليه وسلم- منذ خروجه إلى بدر.
رابعًا: القيادة الموحدة: فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو القائد العام في معركة بدر وكان المسلمون يعملون يدًا واحدة تحت قيادته ، وكان انضباطهم مثالًا رائعًا للانضباط الحقيقي.
خامسًا: التعبئة الجيدة: فقد طبق الرسول -صلى الله عليه وسلم- أثناء اقترابه من بدر تشكيلة لا تختلف عن التعبئة الحديثة في حرب الصحراء ، حيث كان للمسلمين مقدمة وقسم أكبر ومؤخرة ، كما استفاد النبي عليه الصلاة والسلام من دوريات الاستطلاع للحصول على المعلومات.