المعجم اللغوي ـ الدلالي السائد في معظم النصوص المشكّلة للخطاب التاريخي في هذا الكتاب هو ما يمكن أن يطلق عليه"معجم ثقافة الحرب"وما يندرج تحت لفظة"الحرب"من مترادفات أو كلمات تنضوي تحت الحقل الدلالي نفسه، مثل: حرب، غزو، فتح، معركة، حملات عسكرية، فرسان، سلاح، حصون، قلاع، هجوم، نزاع، مقاومة ، قوة، قتل، الطغيان، فيالق،نصر، هزيمة، التحكم، السيطرة ، القمع ، ..الخ. وتتنوع مستويات وآليات العرض لثقافة الحرب والاقتتال في منظومة الخطاب منها-مثلًا -المستوى اللغوي, والمتمثل في شيوع هذه الألفاظ الحربية والعسكرية ومترادفاتها ومتلازماتها الدلالية، إذ تفيض بها معظم النصوص. كما أن هناك آلية لغوية أخرى وهي تضمن العناوين نفسها لمفردات حربية وعسكرية، وهذا الأمر ليس قاصرًا على النصوص فقط؛ بل إنه يمتد ليشمل وحدات كاملة, يندرج تحتها مجموعة من النصوص التي تعالج الموضوع الرئيسي للوحدة. ومن الأمثلة على ذلك, أن الوحدة الأولى من الكتاب عنوانها"الغزو النورماندي", وتتضمن هذه الوحدة سبعة نصوص تبحث الغزو وأسبابه وما نتج عنه من آثار. كما أن هناك نصوصًا داخل الوحدات الأخرى، مثل: حروب العصور الوسطى ، والحروب الصليبية.
المستوى الآخر من مستويات عرض ثقافة الحرب والقتل مستوى غير لغوي ( إذا نظرنا إلى اللغة بالمعنى الكلاسيكي لها بوصفها مفردات وتراكيب) ، ويتمثل هذا المستوى في مجموعة الصور والرسوم المصاحبة للنصوص التي تصور القادة أو الأمراء العسكريين وهم يقتلون أعداءهم, والكتاب نفسه يصنف هذه الرسوم بوصفها مصادر للمعلومة التاريخية، بالإضافة إلى الرسائل المضمنة التي تنقلها تلك الرسوم.
رابعًا: الخطاب في مقابل السلطة: