فأحيانًا يُستخدم الدين النصراني لإضفاء معنى على الوقائع والأحداث، سواء في مجال تفسيرها أو تبريرها، وأحيانًا أخرى تحضر المفردات الدينية بشكل طاغ في معظم النصوص .
على أية حال, نعود إلى الحديث عن البعد الأول المشكل للهوية، وهو الدين. فنقول إنه رغم أن النفس الديني النصراني واضح في ثنايا معظم النصوص، إلا أنه يأخذ تعبيره الأوضح في تخصيص أربعة نصوص تحمل عنوانات دينية، مثل: الكنيسة وانتشار المملكة المسيحية، الحروب الصليبية المقدسة، المعتقدات الدينية، الحياة في الأديرة. وفي هذه النصوص تصور الشخصيات الدينية بمسمياتها المسيحية ( راهب، ناسك، أساقفة، مطارنة، كاهن...) بوصفها رموزًا ذات حضور ديني واجتماعي مميز في الأغلب، وذلك من خلال مساعدة هذه الشخصيات الدينية للناس كي ُيكَفّروا عن خطاياهم, وعطفهم على الفقراء، وأحيانًا الانقطاع عن الحياة الدنيوية للأعمال الجادة من عبادة وتثقيف للعامة.وُتعنى معظم النصوص بصياغة الرمز ـ القدوة ( أو النموذج المثالي ) لرجل الدين، وذلك من خلال عرض صور متعالية في إخلاصها للمبدأ، إذ ُيشار في أكثر من موقع إلى أن كثيرًا من الأغنياء (يترهبنون) ويتخلون طوعًا عن أموالهم الطائلة وإقطاعهم من أجل خدمة الكنيسة والعبادة والقراءات الدينية.
هذا من جهة, ومن جهة أخرى ، فإن هناك تركيزًا على الدور الذي أداه بعض رجال الدين المسيحيين في محاربة الظلم والطغيان في العصور الوسطى، ومساعدة الفلاحين في ثورتهم.