-اليسر الأصلي: وهو اليسر في ما شرع من الأحكام من أصله ميسرا لاعنت فيه ، فالتيسير الأصلي صفة عامة للشريعة في أحكامها الأصلية التي تلزم المكلفين، والشارع الحكيم لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه، ويستدل لذلك بالنصوص الكثيرة التي تبين ذلك صراحة، كقوله تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [ اليقرة: 286] . وكقوله تعالى: لا نكلف نفسا إلا وسعها [ الأنعام: 152] . ومن اليسر الأصلي إعفاء الصغير والمجنون من سريان الأحكام التكلفية عليهما ، ومنها ما علم في مواضع كثيرة من السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفادى ما يكون سببا لتكاليف قد تشق على المسلمين ، وكان يتجنب أن يضع شيئا يكون فيه مشقة على أصحابه إذا اقتدوا فيه ، فمن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يحث أصحابه على ترك السؤال لئلا تفرض عليهم فرائض بسب سؤالهم .فقد سأله رجل عن الحج؟؟ أفي كل عام هو ؟ فقال: (( لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ، دروني ما تركتكم ) ). [ رواه البخاري] .
وقال بحر الرحمة صلى الله عليه وسلم: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) ) [ راوه مسلم] .
وفي رواية (( مع كل وضوء ) ). والله أعلم .
* إجماع العلماء على أن الشرائع السماوية السابقة متفقة على أمرين وهما:
1-الأمور الاعتقادية: من حيث الإقرار بوجود إله خالق رازق محيي مميت موجد لهذا العالم، وواضع لنضمه ونواميسه ، ومرسل رسله وما يحملون من الشرائع .
ودعوة الرسل جميعًاَ واحدة فكل نبي جاء ليحقق حياة التوحيد والإذعان لله عزوجل ، والكل يدعو قومه بدعوة معروفة لدى المؤمنين: يقوم اعبدوا الله [ المؤمنون: 23] .
2-الدعوة إلى الأحكام الأخلاقية: مثل خلق لوفاء بالعهود والعقود، والإخلاص مع الصدق في جميع الأقوال والأفعال ، ومثل أداء الأمانات ...وغير ذلك مما تدعوا إليه هذه الشرائع .
تنبيه: