وقد أفاد ابن حجر أن المتابع لا بد أن يكون أعلى درجة من المتابع أو مثله حتى يقتوى به، أما إذا كان أدنى منه فلا يتقوى المتابع به حيث قال: لا يخلو المتابع إما أن يكون دونه أو مثله أو فوقه، فإن كان دونه لا يرقبه عن درجته. وقد يفيده إذا كان عن غير متهم بالكذب قوة ما يرجح بها لو عارضه حسن آخر بإسناد غريب، وإن كان مثله أو فوقه فكل منهما يرقيه إلى درجة الصحة (1) .
المبحث الثالث: تعريف شبه المقرون وبعض شواهده:
ويحسن التنبيه إلى شبه المقرون، وهو: «جمع الراوي في روايته لحديث ما بين شيخين له، ويلتقيان في شيخ شيخ أحدهما، أو من فوقه» . كما في الأمثلة التالية:
قال البخاري -رحمه الله-: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِق، عَنْ طَارِق، عن ابن شِهَابٍ سَمعْتُ ابْنَ مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ المقْدَادِ ح و حَدَّثَنِي (حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ) ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنا الاْشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ المِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ.. (2) (وساق المتن) .
قال ابن حجر: وليس له عند البخاري سوى حديث واحد في تفسير سورة المائدة، قال فيه حدثنا حمدان بن عمر وليس وهو مقرونًا، وإنما هو متابعة (3) .
(1) ابن حجر -النكت على ابن الصلاح: 420-241.
(2) البخاري، الصحيح، ح 4609.
(3) ابن حجر، التهذيب 1/44.