الصفحة 4 من 38

وحيث يوصف الراوي بقلة الغلط، كما يقال سيئ الحفظ، أو له أوهام، أو له مناكير، أو غير ذلك من العبارات فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله، إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك (1) .

فكان هذا من الأسباب الدافعة على الكتابة في هذا الموضوع، مع ما هو معلوم عند أهل الفن من وجوب التمييز بين من أخرج لهم البخاري في صحيحه بالنظر في كيفية إخراجه لهم، أهو في الأصول أم في المتابعات والشواهد؟ والتأني في ذلك، لما يترتب على عدم التمييز من خلط وغلط، فلا يصح أن نقول عمن أخرج له البخاري -أو بقية الأئمة الستة- إنه احتج به دون النظر إلى الكيفية (2) .

أضف إلى ذلك أن الدراسات السابقة عن هذا الموضوع مبعثرة في ثنايا كتب سلفنا من أئمة ونقاد الرجال، ويذكر في كتاب منها ما لا يذكر في غيره، فكانت بحاجة إلى جمع ومقارنة وتمحيص وتدقيق -كما يلحظ في فهرس أسماء الرواة المقرونين ومن نص على صفة روايتهم - مع أصالتها وسبقها.

وإنما اخترت صحيح البخاري في هذا الحديث لحبي له وللذب عنه. وترسيخ مكانته والوصول إلى الفهم الدقيق لصنيع البخاري عليه رحمة الله.

الجديد الذي يضيفه البحث:

الجمع بين الدراسة النظرية والتطبيقية لمثل هذا البحث الدقيق في صحيح البخاري.

تنبيه الدارسين إلى أهمية هذا النوع من البحوث.

الذب عن صحيح البخاري بأدلة وشواهد تطبيقية.

التفريق بين المقرون وشبه المقرون ممن أخرج لهم البخاري، والغالب على تعابير أئمتنا إطلاق المقرون عليهما.

منهج البحث:

اتبعت في هذا البحث الخطوات التالية:

أولًا: قمت باستقراء الكتب التي تسعفني في هذا وهي:

التعديل والتجريح لمن أخرج له البخاري في الجامع الصحيح، للباجي (ت 474هـ) .

الجمع بين الصحيحين، لابن القيسراني (ت 507هـ) .

(1) ابن حجر، الهدي: 384.

(2) كما في فعل المرحوم د. وليد العاني في كتابه منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها، ص 149 -150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت