الصفحة 18 من 38

ويزول الاستغراب إذا عرف السبب المتمثل في اختلاف الحفاظ في سماع الحسن من أبي هريرة، وأكثر الحفاظ النقاد على نفيه وتوهية من أثبته، وهو مع ذلك كثير الإرسال، فلا تحمل عنعنته على السماع، وإنما أورده المصنف كما سمع، وقرنه بمحمد بن سيرين الذي صح سماعه وثبت من أبي هريرة (1) . حتى لا ترد روايته بدعوى أنه لم يسمع من أبي هريرة.

قلت: ومع ذلك فإن البخاري بعد أن ساق الحديث الأول ومتنه، جاء بمتابعة لروح حيث قال: تابعه عثمان المؤذن، قال: حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.. نحوه.

وسبب ذكر البخاري للطريق الأول الموصولة عن روح أنه أشد إتقانًا من عوف.

ونبه البخاري بذكره لمتابعة عثمان على أن الاعتماد في هذا السند على محمد بن سيرين فقط؛ لأنه لم يذكر الحسن (2) ?

وأخرجه البخاري أىضًا من طرق أخرى عن أبي هريرة (3) .

وأما الحديث الثاني: الذي أخرجه في بدء الخلق، فأخرجه أيضًا في كتاب أحاديث الأنبياء، من طريق جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة (4) .

فكأنه أخرجه هناك فرارًا من التكرار، والله أعلم.

وأما الحديث الثالث: فأعاده بإسناده ومتنه في تفسير سورة الأحزاب (5) ، ولعله ضاق عليه مخرجه، فعمد إلى اختصار المتن، والاقتصار على الجزء المتعلق بالتفسير فقط.

4 ـ حميد بن الأسود الكرابيسي.

صدوق يهم قليلًا، من الثالثة (6) .

روى له البخاري حديثين قرنه فيهما بيزيد بن زريع ثقة ـ ثبت (7) ـ بل وصف بأنه أثبت الناس (8) ـ كليهما، عن حبيب الشهيد.

(1) انظر: ابن حجر، الفتح 1/109 و 6/437.

(2) انظر: المصدر السابق 1/109.

(3) البخاري، الصحيح، ح 1323 و 1325.

(4) البخاري، الصحيح، ح 3466.

(5) البخاري، الصحيح، ح 4799.

(6) ابن حجر، التقريب 273.

(7) المصدر السابق 1074.

(8) ابن حجر، التهذيب 6/206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت