قلت: وسبب رواية البخاري لبشر بن بكر ـ الثقة ـ مقرونًا بالوليد بن مسلم، أنه روى أشياء عن الأوزاعي تفرد بها كما قال مسلمة بن قاسم (1) ، فقرنه بالوليد بن مسلم الدمشقي، الخبير المتقن لحديث الأوزاعي الذي استحق أن يقولوا عنه: «إذا كتبت حديث الأوزاعي عن الوليد فما بتالي من فاتك» و «كان الوليد عالمًا بحديث الأوزاعي (2) .
فانتقى البخاري من حديث بشر بن بكر ما وافقه عليه الثقات؛ لنفي التفرد عن روايته.
3 ـ الحسن بن يسار البصري.
ثقة فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، هو رأس أهل الطبقة الثالثة (3) .
روى له البخاري ثلاثة أحاديث مقرونًا فيها بابن سيرين ـ الثقة الثبت ـ (4) ، عن أبي هريرة.
الأول: في الإيمان، من طريق روح، عن عوف، عنهما، عن أبي هريرة، في اتباع الجنائز (5) .
الثاني: في بدء الخلق، من طريق إسحاق الأزرق، عن عوف، عنهما، عن أبي هريرة، في سقي المومس للكلب (6) .
الثالث: في أحاديث الأنبياء، من طريق روح، عن عوف، عنهما، عن أبي هريرة، في حياة موسى (7) .
وقد يستغرب القارئ الفطن إخراج البخاري للحسن مقرونًا بابن سيرين في رواية أبي هريرة في هذه الأحاديث، ومنشأ هذا الاستغراب: أن البخاري قد خرج للحسن كثيرًا في الأصول في خمسة وتسعين حديثًا ـ عن غير أبي هريرة، من شيوخه الذي جزم بسماعه منهم.
(1) ابن حجر، التهذيب 1/280.
(2) المصدر السابق 6/98.
(3) ابن حجر، التقريب، ص 236.
(4) المصدر السابق، ص 853.
(5) البخاري، الصحيح، ح 47.
(6) المصدر السابق، ح 3321.
(7) المصدر السابق، ح 3404.