الصفحة 5 من 26

فإذن سيكون حساب أثر الغلاف الجوي بدقة عالية من الأمور شبه المستحيلة، حيث لو افترضنا وجود عاصفة رملية على بعد خمسة كيلومترات عن الراصد للهلال فإنه لن يشعر بها، وسيكون من الصعب إدخالها في حساباته للهلال، ومثل هذه العاصفة - أو ماشابه - يمكن أن تغير عوامل الرؤية وأثر الانكسار فيصبح الهلال أعلى مما تتوقعه الحسابات التي لم تأخذ أثر الانكسار في الحسبان، فيقال غرب الهلال في الوقت الفلاني، لكن وبسبب الظروف الجوية تكون هناك صورة وهمية للهلال لم تغرب بعد فيراه بعض رائي الهلال. فيقال لذلك أخطأ الحاسبون - ولا مشاحة في الاصطلاح -، لكن هذا ليس خطأ في الحساب بل هو نقص في الفرضيات الابتدائية للحساب، أي أن أثر هذه الظاهرة - العاصفة - لم يُؤخذ في الحسبان، فهو إذا نقص وليس خطأ، وعليه لا يمكن القول أننا اكتشفنا سنة الله في رؤية الهلال. وهناك دراسات كثيرة على عوامل الغلاف الجوي لحساب أدق لظواهره وأثرها في تغيير مواقع الأجرام السماوية، لكن غالبيتها تتفادى القرب من الأفق لصعوبة ذلك وكثرة العوامل المؤثرة.

لكن حسب التقديرات المنشورة، فإن الخطأ بسبب أثر الإنكسار في الغلاف الجوي، يجب ألا يتجاوز عند الأفق الستة دقائق زمنية عن حساب غروب القمر (مثلا) بدون تقدير أثر الإنكسار في الغلاف الجوي. وهذا يخالف الواقع المشهود، فمن أين يأتي هذا الاختلاف؟. لبحث هذا الأمر، سنراجع أولا تعاريف دخول الشهر عند الحاسبين، وسنتكلم عن المشهور منها.

تعاريف الحاسبين لأوائل الأشهر

هناك أكثر من تعريف يعتمده الحاسبون لحساب هلال أول الشهر منها:

1-طول الشهر الثابت:طول الشهر القمري هو 29يوما و 12ساعة و44دقيقة، فهم يعدون الأيام على ذلك ويتمون شهر (30 يوما) وآخر يكون (29يوما) . ولا أعلم أحدا من الحاسبين يعتمد هذه الطريقة ولكن وجدتها في بعض المراجع. (الشيخ بكر أبوزيد 1409هـ، 2/173-174) ، ( خالد المشيقح 1408هـ، 2/603-604) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت