الصفحة 11 من 26

رابعًا: وإتمامًا لهذا المبحث، فإن هناك بعض الحاسبين الذين يقولون أن الهلال قبل الولادة لا يمكن أن يُرى، أو أنه محاقا ولا يكون هلالا حسب التعريف الشرعي. ونكرر التعريف الشرعي للهلال هو: قوس القمر يغرب بعد الشمس في آخر الشهر الهجري، وليس متعلقا بالاقتران أو الولادة، فإن رُؤي الهلال بهذا الشكل وانتشر خبره بين الناس سمي هلالا لإهلال الناس به، فإذا وُجد ولم يره أحد لم يسمّ هلالا لأن الناس لم يهلوا به أي لم يشتهر بينهم فلا يبدأ به شهرهم. ولم يُعرف أن العرب في الجاهلية أو في صدر الإسلام تكلموا عن الاقتران أو ميلاد القمر وذلك لجهلهم بهذه الأمور، بل كان التقويم الشائع لديهم هو الشمسي. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه في حالات خاصة يُمكن أن يغرب الهلال قبل ميلاده (أي المحاق) بعد الشمس. وتحدث هذه الحالة في وضع مقارب للحالة السابقة المناقشة في ثالثا. بحيث يكون الاقتران بالنسبة لموقع الراصد يقع بعد وصول القمر لأعلى نقطة في مستوى مداره حول الأرض. أي أنه سيكون في أعلى نقطة في مستوى المدار وهو لم يُولد بعد وسيغرب في هذه الحالة بعد الشمس، بل وستكون فرصة رؤيته أفضل من الحالة عند الولادة بسبب أنه سيكون منحرفا عن الشمس وليس فوقها مباشرة، مما يُبعد الهلال عن مواقع شدة الإضاءة. وفي هذه الحالة قد يختفي الهلال في اليوم التالي لاقترابه الشديد من الشمس، لكنه يظل هلالًا شرعيًا لان الشريعة لم تأمرنا بمتابعة الهلال لأكثر من يوم للتأكد من صدق الشهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت