هذه المؤلَّفات ـ مع ما جمعه وكتبه بخطه من كتب في رحلاته العلميّة ـ كانت تشغل حيزًا كبيرًا من مكتبة آل ابن فهد، حيث عمَّ نفعها المجتمع المكي بمختلف فئاته العلميّة، بالإضافة إلى الوافدين المجاورين، وبخاصة إذا علمنا أنَّ لديه من هذه الكتب النَّادر والنفيس، وعن ذلك يقول السخاوي:"واجتمع له من الكتب ما لم يكن في وقته عند غيره من أهل بلده، وكثر انتفاع المقيمين والغرباء بها، فكانت أعظم قربة، خصوصًا وقد حبسها بعد موته" [1] .
وعن هذه الكتب قال ابنه النجم عمر بن فهد أيضًا:"اقتنى من الكتب الحسان والأصول ما لم يحصل لأحد من أهل بلده، وهو سمح العارية لأهل بلده وغيرهم من الغرباء، مِمَنْ عرف ومَنْ لم يعرف، وهذا شيء لا يعرف لأهل بلده" [2] .
وأضاف:"وأوقف كتبه على أولاده الذكور وأولادهم، لتستمر العارية على عادتها، وليحصل الثواب والأجر، وله ما نوى" [3] .
ويلاحظ أنَّ تقي الدين محمد بن فهد استخدم نظام الفهرسة للمكتبة، ليوفر على روادها الجهد والعناء في البحث، والاستفادة من الوقت في سرعة الإطلاع والإنجاز، وبعمله هذا اكتسب الريادة والسبق فيما يختص بنظام الفهرسة للمكتبات المكيّة الخاصة.
وهذا يدلُّ على كبر المكتبة وكثرة كتبها، حيث ذكر الفاكهي أنَّ مكتبة تقي الدين محمد بن فهد تحوي بين جنباتها نحوًا من (3000) كتاب إلاَّ أنَّ ابنه النجم عمر بن فهد ذكر أنَّها دون هذا العدد بكثير، حيث قال ما نصه:"قال الإمام المتفنن نور الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي الفاكهي لما رأى فهرسة كتب الوالد، ورأى ما يدلُّ على أنَّ عِدِّتها ثلاثة آلاف، بل هي دون ذلك بكثير:"
وقفت على فهرست كتب لشيخنا ... بها ذكره بين البرية قد فشا
(1) الضوء اللامع، 9/282.
(2) معجم الشيوخ، ص 284.
(3) النجم عمر بن فهد: الدُّر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، نسخة مكتبة رضا رامبور بالهند، رقم 3612، ورقة 61 ب.