الصفحة 10 من 31

فألفيتها ألفًا وألفًا وثالثًا ... وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء [1]

وسواء كان عدد كتبها كما ذكر أو أقلّ من ذلك؛ فإنَّها لا ريب مكتبة قيمة غنية بأمهات المصادر، وتُعَدُّ ضخمة بالقياس إلى نسبة عدد السكان في ذلك العصر، إذا أخذنا في الإعتبار أنَّ بعض الكتب يتكوَّن من عدّة أجزاء، وأنَّ الكتاب في السابق يختلف عنه في الوقت الحاضر، من حيث ضخامة الحجم، وثقل الوزن، وكبر وسعة الحروف بسبب النساخة بالمداد إلخ.

والمهم أنَّه استفاد منها القاصي والداني من طلاب العلم والمعرفة، من أبناء مكة المكرمة ومَنْ قدم إليها لأداء مناسك الحج والعمرة ثم المجاورة، فعمَّت بذلك الفائدة العلميّة والمعرفيّة أبناء الأمة الإسلاميّة، ومن أسباب ذلك أنَّه كان لا يبخل في إعارة كتب المكتبة، وبفعله هذا أراد أنْ يتحاشى أنْ يدخل في عموم كاتمي العلم الذين يلجمون بلجام من نار يوم القيامة [2] .

(1) لم أعثر له على ترجمة. المرجع السابق، ورقة 62 أ.

(2) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ سُئِلَ عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة) ، رواه ابن ماجة في سننه، برقم 264، 1/97، وأبو داود: السنن، برقم 3658، 3/321، والترمذي: السنن، 5/29، قال العلامة الشيخ محمد الحنفي في حاشيته على الجامع الصغير عندما تعرَّض للحديث السابق:"ويدخل في كتمه منع إعارة الكتب"، وقال يحيى مؤذن المكي:"وجعل بعضهم حبس كتب العلم من صورة الكتم سيما إنْ عزّت نسخة"، وأخرج البيهقي عن الزهري الذي قال:"إياك وغلول الكتب، قال: وما غلولها؟ قال: حبسها"، هكذا قاله المناوي في"شرح الجامع الصغير". للمزيد ينظر: أبو الخير مرداد، عبد الله بن أحمد المكي (ت 1343هـ) : مختصر نشر النور والزهر في تراجم أفاضل مكة من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر، اختصار وترتيب محمد سعيد العامودي وأحمد علي، عالم المعرفة، جدة، ط/2، 1406هـ، 1986م، ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت