هذا مع اهتمام وعناية العلماء المكيين أنفسهم بتأليف الكتب، وتصنيفها، ونسخها، وفهرستها، ووقف نتاجهم العلمي في العلوم والمعارف المختلفة على هذه المكتبات طوال فترات مستمرة ومتلاحقة، ومن أشهرهم أسرة آل ابن فهد [1] .
آل ابن فهد وأثرهم العلميّ في تكوين مكتبتهم الخاصة:
من خلال الجو العلميّ بالمسجد الحرام، والمدارس والأربطة المحيطة به والمليئة بالكتب والمكتبات، وبين أحضانها عاشت أسرة آل ابن فهد القرشيّة، إحدى الأسر المكيّة التي لها الفضل ومكانتها العلميّة في التأليف والنسخ والنشر لعلوم وفنون ومعارف متنوعة خدمت الإسلام، كعلوم الدين، ومنها: الحديث وعلومه، والفقه، والتفسير، وعلوم اللُّغة العربيّة وآدابها، والتاريخ والحضارة الإسلاميّة، وبخاصة المكي وما فيه من أحداث، حيث بلغت آثارهم فيه فقط نحوًا من (130) كتابًا ورسالة [2] .
ذكرهم الكتاني بقوله:"أبناء فهد في الرواة كثير، وهم بيت كبير بمكة"، ثم تطرَّق إلى أشهر علمائهم بقوله:"وأنت إذا تأمَّلت قلَّ أنْ تجد في بيت في الإسلام أربعة من الحُفَّاظ في سلسلة واحدة، من بيت واحد، يتوارثون الحفظ والإسناد، غير هذا البيت العظيم" [3] .
(1) الفاسي: العقد الثمين، مرجع سابق، مواضع متفرقة. لمزيد من الإطلاع ينظر: 1/330، 332 ، 409، 410، 432، 2/74، 246، 319، 3/44، 250، 325، 5/4، 102، 116، 501، 6/231، 276، 7/137.
(2) الهيلة، محمد الحبيب: التاريخ والمؤرخون بمكة، من القرن الثالث الهجري إلى القرن الثالث عشر، نشر مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، ط/1، 1415هـ، 1994م، ص 100.
(3) الكتاني، عبد الحي بن عبد الكبير (ت 1382هـ) : فهرس الفهارس والأثبات، ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، طبع باعتناء وفهرسة إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1402هـ، 1982م، 1406هـ 1986م، 2/910-912.