الصفحة 3 من 31

وبعد الفتوحات الإسلاميّة، وانتشار الإسلام شرقًا وغربًا، وازدهار الحضارة الإسلاميّة، وبحكم ما لمكة المكرمة من قدسيّة ومكانة في قلوب المسلمين؛ أخذ أبناء الأُمَّة الإسلاميّة من حُكَّام وأمراء وأثرياء وغيرهم بالتقرُّب إلى الله تعالى بإهداء العلماء المكيين والمجاورين نفائس الكتب والمخطوطات ووقفها عليهم، مما ترتَّب عليه إنشاء المكتبات الخاصة والعامة في المسجد الحرام والمدارس والأربطة المحيطة به، لحفظها من التلف، فتمكَّن طلاب العلم من الاستفادة منها، وأضحت في متناول أيديهم بيسر وسهولة، ورصدت لها الأوقاف العظيمة لينفق من ريعها في الإشراف والعناية بها [1] .

أمَّا أوَّل نص صريح ظهر لنا في التاريخ المكي يبين قيام المكتبات الخاصة فقد كان عام (367هـ ـ 977م) عندما أسَّس الأمير شرف الدين مكتبة ومدرسة، كانتا بديعة البناء، وموقعهما في أحد البيوت المطلة على المسجد الحرام بالقرب من باب السلام، حيث زوَّدها بالكتب المختلفة في عدّة معارف وفنون، ثم توالي بعد ذلك قيام المكتبات الخاصة [2] .

(1) ذكر لنا الأزرقي أنَّه في عام (417هـ ـ 1026م) دخل سيل عظيم المسجد الحرام، فوصل إلى خزائن الكتب، وأتلف الشيء الكثير منها. انظر: المرجع السابق، 2/312، والفاسي: العقد الثمين، مرجع سابق، 1/117-123، و عبد الله عبد الجبار: التيارات الأدبيّة في قلب الجزيرة العربية، جامعة الدول العربيّة، معهد الدراسات العربيّة العالميّة.، ص 186- 187.

(2) ابن دهيش، عبد اللطيف عبد الله: المكتبات الخاصة في مكة المكرمة، مكتبة النهضة، مكة المكرمة، ط/1 1408هـ، 1988م، ص 10، والمعلمي، عبد الله عبد الرحمن: معجم مؤلِّفي مخطوطات مكتبة الحرم المكي الشريف، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1416هـ، 1996م، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت