كما يُعَدُّ نسخ الكتب مصدرًا من مصادر الرزق والكسب الحلال الذي عرفه المجتمع المكي آنذاك، ممَّا يؤثِّر بدوره في انتشار وازدهار المكتبات، فالوراقة وتطوُّرها تُعَدُّ معيارًا من معايير التقدُّم والرقي الحضاري العلمي، ممَّا يستوحي منه ازدهار الحركة العلميّة المكيّة المبكرة [1] .
ثم نرى أحد أحفاد صفوان الجمحي يهتم بالكتب ويعتني بها، وذلك بحفظها للإفادة منها في الإطلاع لتثقيف العامة، فيما يشبه إلى حد ما مكتبة خاصة، ويتخذ لها دارًا بمكة، ومن المحتمل أنْ تكون دار جده السابق ذكرها وصلت إليه عن طريق الإرث الشرعي.
فعن ذلك يقول الأصفهاني:"كان عبد الحكم بن عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي قد اتخذ بيتًا فجعل فيه: شطرنجات، ونردات، وقرقات، ودفاتر فيها من كلّ علم، وجعل في الجدار أوتادًا، فمن جاء علَّق ثيابه على وتد منها، ثم جرَّ دفترًا فقرأه أو بعض ما يلعب به فلعب به مع بعضهم" [2] .
(1) الفاسي، تقي الدين محمد بن أحمد بن علي المكي (ت832هـ) : العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تحقيق فؤاد سيد ومحمود الطناحي، مطبعة السُّنَّة المحمديّة، القاهرة، 1381هـ، 1962م، 6/57.
(2) الأصفهاني، أبو الفرج علي بن حسين بن محمد بن أحمد الأموي (ت 356هـ) : الأغاني، دار صعب، بيروت (د. ت) ، 4/52.