الصفحة 5 من 31

وممَّا لا ريب فيه أنَّ هذا البيت وما قام به من إنتاج علميّ أسهم إسهامًا قيمًا في تنمية رصيد المكتبة الإسلاميّة، وتزخر كتب التاريخ والتراجم بأسماء الكثير من هؤلاء الأعلام الأفذاذ [1] . فقد أورد لنا مؤرخ مكة تقي الدين الفاسيّ المتوفي سنة (832 هـ ـ 1824م) لآل ابن فهد (12) ترجمة منهم ثلاث نساء، وذكر أنَّهم على المذهب الشافعي ـ فنرى فيما بعد جُلّ إنتاجهم الفقهي فيه ـ وعرَّف بمكان وتاريخ مولدهم ووفاتهم، ورحلاتهم العلميّة، وسماعهم، وإجازاتهم، ومشايخهم، ومؤلفاتهم، وكافة ما يتصفون به في حياتهم العلميّة والاجتماعيّة، حيث عاصر البعض منهم، فقال فيهم عبارة:"وهو والد صاحبنا المحدّث البارع"أو"ابن صاحبنا المحدّث البارع المفيد"إلخ [2] .

ومن خلال تتبّعنا لهذه التراجم وجدنا أنَّ بداية ظهور أسرة آل ابن فهد في الحياة العلميّة المكية مع مطلع القرن الثامن الهجري الخامس عشر الميلادي تقريبًا.

ونلحظ ذلك في ترجمة أحد علمائهم محمد بن عبد الله بن محمد بن

عبد الله، القاضي جمال الدين بن فهد القرشيّ، الهاشميّ، المكيّ، الذي عاش نحوًا من (53) سنة بمكة المكرمة، مولدًا ووفاة، بين عامي (683 - 736هـ)

(1284 - 1335م) [3] .

وفي الغالب صاحب ذلك بداية تكوين مكتبتهم من: تأليف، واستنساخ، وشراء للكتب.

(1) سوف يقتصر حديثنا على مَنْ له نشاط ودور بارز في تكوين المكتبة.

(2) لمزيد من الإطلاع حول هذه التراجم ينظر: العقد الثمين، الأجزاء والصفحات التالية: 2/79، 296، 333، 342، 3/145، 403، 4/82، 5/408، 7/447، 8/25، 39، 117، 129، 144، 268، 329، 351.

(3) المرجع السابق، 2/79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت